عبد الله بن أحمد النسفي

297

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 112 إلى 113 ] فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) كلا لما بعثوا ليوفينهم ربّك أعمالهم ، وقال الكسائي : ليس لي بتشديد لما علم إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . 112 - فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها غير عادل عنها وَمَنْ تابَ مَعَكَ معطوف على المستتر في فاستقم « 1 » ، وجاز للفاصل يعني فاستقم أنت وليستقم من تاب عن الكفر ورجع إلى اللّه مخلصا وَلا تَطْغَوْا ولا تخرجوا عن حدود اللّه إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فهو مجازيكم فاتقوه ، قيل ما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم آية كانت أشقّ عليه من هذه الآية ولهذا قال : ( شيّبتني هود ) « 2 » . 113 - وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ولا تميلوا ، قال الشيخ « 3 » رحمه اللّه : هذا خطاب لأتباع الكفرة أي لا تركنوا إلى القادة والكبراء في ظلمهم وفيما يدعونكم إليه فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وقيل الركون إليهم الرضا بكفرهم ، وقال قتادة : ولا تلحقوا بالمشركين ، وعن الموفق « 4 » أنه صلى خلف الإمام فلما قرأ هذه الآية غشي عليه ، فلما أفاق قيل له ، فقال هذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف بالظالم . وعن الحسن : جعل اللّه الدين بين لاءين ولا تطغوا ولا تركنوا . وقال سفيان : في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك . وعن الأوزاعي « 5 » : ما من شيء أبغض إلى اللّه من عالم يزور عاملا . وقال رسول صلى اللّه عليه وسلم : ( من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى اللّه في أرضه ) « 6 » ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في بريّة هل يسقى شربة ماء ؟ فقال :

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) استقم . ( 2 ) رواه الترمذي ، والبزار والبيهقي في الدلائل وابن سعد وابن عدي ، كنز العمال 1 / 2586 - 2592 ، 2 / 4091 - 4092 ) . ( 3 ) الشيخ : هو أبو منصور الماتريدي ، سبق ترجمته في 2 / 7 . ( 4 ) الموفق : هو الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي أبو المؤيد . كان فقيها أديبا ، له خطب وشعر أخذ العربية عن الزمخشري بخوارزم ( الأعلام 7 / 333 ) . ( 5 ) الأوزاعي : عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد ، أبو عمرو ، الإمام ولد عام 88 ه وكان صاحب مذهب من مذاهب أهل السنة والجماعة ، عرف بإمام أهل الشام ، عاش في العهدين الأموي والعباسي توفي عام 157 ه ( انظر « الأوزاعي إمام السلف » للمحقق عن دار النفائس ) . ( 6 ) البيهقي في الشعب ، وأبو نعيم في الحلية من قول سفيان الثوري .