عبد الله بن أحمد النسفي

281

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 66 إلى 68 ] فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) دار الدنيا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ثم تهلكون ، فهلكوا يوم السبت ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ أي غير مكذوب فيه ، فاتّسع في الظرف بحذف الحرف وإجرائه مجرى المفعول به ، أو وعد غير كذب على أنّ المكذوب مصدر كالمعقول . 66 - فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا بالعذاب ، أو عذابنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا قال الشيخ « 1 » رحمه اللّه : هذا يدلّ على أنّ من نجى إنما نجى برحمة اللّه تعالى لا بعمله كما قال عليه السّلام : ( لا يدخل أحد الجنة إلّا برحمة اللّه ) « 2 » وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ بإضافة الخزي إلى اليوم وانجرار اليوم بالإضافة . وبفتحها « 3 » مدني وعليّ لأنه مضاف إلى إذ وهو مبني ، وظروف الزمان إذا أضيفت إلى الأسماء المبهمة والأفعال الماضية بنيت واكتسبت البناء من المضاف إليه كقوله : على حين عاتبت المشيب على الصّبا « 4 » . والواو للعطف وتقديره ونجيناهم من خزي يومئذ ، أي من ذلّه وفضيحته ولا خزي أعظم من خزي من كان هلاكه لغضب « 5 » اللّه وانتقامه ، وجاز أن يريد بيومئذ يوم القيامة كما فسّر العذاب الغليظ بعذاب الآخرة إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ القادر على تنجية أوليائه الْعَزِيزُ الغالب بإهلاك أعدائه . 67 - وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ أي صيحة جبريل عليه السّلام فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ منازلهم جاثِمِينَ ميتين . 68 - كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها لم يقيموا فيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ثمود حمزة وحفص أَلا بُعْداً لِثَمُودَ « 6 » عليّ فالصرف للذهاب إلى الحي أو الأب الأكبر ، ومنعه للتعريف والتأنيث بمعنى القبيلة .

--> ( 1 ) في ( ظ ) الشيخ أبو منصور . ( 2 ) رواه أحمد من حديث أبي هريرة ، كنز العمال 4 / 10384 . ( 3 ) وبفتح الميم في يومئذ . ( 4 ) هو صدر بيت عجزه : فقلت ألما أصح والشيب وازع . ( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) بغضب . ( 6 ) في مصحف النسفي لثمود بكسر الدال مع التنوين وهي قراءة الكسائي ، وثمود بغير تنوين قراءة حفص وحمزة ويعقوب .