عبد الله بن أحمد النسفي

282

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 69 إلى 72 ] وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) 69 - وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا جبريل وميكائيل وإسرافيل ، أو جبريل مع أحد عشر ملكا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى هي البشارة بالولد أو بهلاك قوم لوط ، والأول أظهر قالُوا سَلاماً سلمنا عليك سلاما قالَ سَلامٌ أمركم سلام . سلم حمزة وعليّ بمعنى السلام فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ فما لبث في المجيء به بل عجل فيه ، أو فما لبث مجيئه ، والعجل ولد البقرة ، وكان مال إبراهيم البقر حَنِيذٍ مشوي بالحجارة المحماة . 70 - فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ نكر وأنكر بمعنى وكانت عادتهم أنه إذا مسّ من يطرقهم طعامهم أمنوه وإلا خافوه ، والظاهر أنه أحسّ بأنهم ملائكة ونكرهم لأنه تخوّف أن يكون نزولهم لأمر أنكره اللّه عليه ، أو لتعذيب قومه ، دليله قوله وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أي أضمر منهم خوفا قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ بالعذاب وإنما يقال هذا لمن عرفهم ولم يعرف فيم أرسلوا ، وإنما قالوا لا تخف لأنهم رأوا أثر الخوف والتغيّر في وجهه . 71 - وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ وراء الستر تسمع تحاورهم ، أو على رؤوسهم تخدمهم فَضَحِكَتْ سرورا بزوال الخيفة ، أو بهلاك أهل الخبائث ، أو من غفلة قوم لوط مع قرب العذاب ، أو فحاضت فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وخصّت بالبشارة لأنّ النساء أعظم سرورا بالولد من الرجال لأنه « 1 » لم يكن لها ولد ، وكان لإبراهيم ولد وهو إسماعيل وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ ومن بعده يَعْقُوبَ بالنصب شامي وحمزة وحفص ، بفعل مضمر دلّ عليه فبشرناها ، أي فبشرناها بإسحاق ووهبنا له « 2 » يعقوب من وراء إسحاق ، وبالرفع غيرهم على الابتداء ، والظرف قبله خبر ، كما تقول في الدار زيد . 72 - قالَتْ يا وَيْلَتى الألف مبدلة من ياء الإضافة ، وقرأ الحسن يا ويلتي بالياء على الأصل أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ ابنة تسعين سنة وَهذا بَعْلِي شَيْخاً ابن مائة وعشرين

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) ولأنه . ( 2 ) في ( ز ) لها .