عبد الله بن أحمد النسفي
267
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 29 إلى 32 ] وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 29 ) وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 ) قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) 29 - وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ على تبليغ الرسالة لأنّه مدلول قوله إني لكم نذير مالًا أجرا يثقل عليكم إن أديتم ، أو عليّ إن أبيتم إِنْ أَجرِيَ مدني وشامي وأبو عمرو وحفص إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا جواب لهم حين سألوا طردهم ليؤمنوا به أنفة من المجالسة معهم إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ فيشكونني إليه إن طردتهم وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ تتسافهون على المؤمنين وتدعونهم أراذل ، أو تجهلون لقاء ربّكم ، أو أنهم خير منكم . 30 - وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ من يمنعني من انتقامه إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ تتعظون . 31 - وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ فأدعي فضلا عليكم بالغنى حتى تجحدوا فضلي بقولكم وما نرى لكم علينا من فضل وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ حتى أطلع على ما في نفوس أتباعي وضمائر قلوبهم ، وهو معطوف على عندي خزائن اللّه ، أي لا أقول عندي خزائن اللّه ولا أقول أنا أعلم الغيب وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ حتى تقولوا لي ما أنت إلّا بشر مثلنا وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ ولا أحكم على من استرذلتم من المؤمنين لفقرهم لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً في الدنيا والآخرة لهوانه عليه مساعدة لكم ونزولا على هواكم اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ من صدق الاعتقاد ، وإنما عليّ قبول ظاهر إقرارهم ، إذ لا أطلع على خفيّ أسرارهم إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ إن قلت شيئا من ذلك . والازدراء افتعال من زرى عليه إذا عابه ، وأصله تزتري فأبدلت التاء دالا . 32 - قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا خاصمتنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في وعيدك « 1 » .
--> ( 1 ) في ( ز ) وعدك .