عبد الله بن أحمد النسفي

268

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 33 إلى 36 ] قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) 33 - قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ أي ليس الإتيان بالعذاب إليّ وإنما هو إلى من كفرتم به وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ أي لم تقدروا على الهرب منه . 34 - وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي هو إعلام موضع الغيّ ليتّقى والرّشد ليقتفى . ولكني إني ، نصحي « 1 » مدني وأبو عمرو إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ أي يضلّكم ، وهذا شرط دخل على شرط فيكون الثاني مقدما في الحكم لما عرف . تقديره إن كان اللّه يريد أن يغويكم لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ، وهو دليل بيّن لنا في إرادة المعاصي هُوَ رَبُّكُمْ فيتصرف فيكم على قضية إرادته وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيجازيكم على أعمالكم . 35 - أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بل أيقولون افتراه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي أي إن صحّ أني افتريته فعليّ عقوبة إجرامي ، أي افترائي ، يقال أجرم الرجل إذا أذنب وَأَنَا بَرِيءٌ أي ولم يثبت ذلك وأنا بريء منه ، ومعنى مِمَّا تُجْرِمُونَ من إجرامكم في إسناد الافتراء إليّ ، فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم . 36 - وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ إقناط من إيمانهم ، وأنه غير متوقّع ، وفيه دليل على أنّ للإيمان حكم التجدّد ، كأنه قال إنّ الذي آمن يؤمن في حادث الوقت ، وعلى ذلك تخرج الزيادة التي ذكرت في الإيمان في القرآن « 2 » فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ فلا تحزن حزن بائس مستكين ، والابتئاس افتعال من البؤس ، وهو الحزن والفقر ، والمعنى فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك وإيذائك فقد حان وقت انتقام « 3 » أعدائك .

--> ( 1 ) ولكني في الآية 29 وإني في الآية 31 ونصحي في هذه الآية . ( 2 ) في ( ز ) بالقرآن . ( 3 ) في ( ز ) الانتقام من أعدائك .