عبد الله بن أحمد النسفي
245
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 70 إلى 72 ] مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ( 71 ) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) يُفْلِحُونَ لا ينجون من النار ولا يفوزون بالجنة . 70 - مَتاعٌ فِي الدُّنْيا أي افتراؤهم هذا منفعة قليلة في الدنيا حيث يقيمون به رياستهم في الكفر ومناصبة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالتظاهر به ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ المخلّد بِما كانُوا يَكْفُرُونَ بكفرهم . 71 - وَاتْلُ عَلَيْهِمْ واقرأ عليهم نَبَأَ نُوحٍ خبره مع قومه ، والوقف عليه لازم إذ لو وصل لصار إذ ظرفا لقوله وأتل ، بل التقدير واذكر إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ عظم وثقل كقوله وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ « 1 » مَقامِي مكاني يعني نفسه ، كقوله وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ « 2 » أي خاف ربّه ، أو قيامي ومكثي بين أظهركم ألف سنة إلّا خمسين عاما ، أو مقامي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ هم كانوا إذا وعظوا الجماعة قاموا على أرجلهم يعظونهم ليكون مكانهم بيّنا وكلامهم مسموعا فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ أي فوضت أمري « 3 » فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ من أجمع الأمر إذا نواه وعزم عليه وَشُرَكاءَكُمْ الواو بمعنى مع ، أي فأجمعوا أمركم مع شركائكم ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي غمّا عليكم وهمّا ، والغمّ والغمّة كالكرب والكربة ، أو ملتبسا في خفية ، والغمّة السترة من غمّه إذا ستره ، ومنه الحديث : ( لا غمّة في فرائض اللّه ) « 4 » أي لا تستر ولكن يجاهر بها ، والمعنى ولا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستورا عليكم ، ولكن مكشوفا مشهورا تجاهرونني به ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ذلك الأمر الذي تريدون بي ، أي أدوا إليّ ما هو حق عندكم من هلاكي ، كما يقضي الرجل غريمه ، أو اصنعوا ما أمكنكم وَلا تُنْظِرُونِ ولا تمهلون « 5 » . 72 - فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فإن أعرضتم عن تذكيري ونصحي فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ
--> ( 1 ) البقرة ، 2 / 45 . ( 2 ) الرحمن ، 55 / 46 . ( 3 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) إليه . ( 4 ) هو طرف من حديث وائل بن حجر في كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أقيال اليمن . ( 5 ) في ( ز ) تمهلوني .