عبد الله بن أحمد النسفي

246

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 73 إلى 76 ] فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) أَجْرٍ فأوجب التولي ، أو فما سألتكم من أجر ففاتني ذلك بتولّيكم إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وهو الثواب الذي يثيبني به في الآخرة ، أي ما نصحتكم إلّا للّه لا لغرض من أغراض الدنيا ، وفيه دلالة منع أخذ الأجر على تعليم القرآن والعلم الديني وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ من المستسلمين لأوامره ونواهيه ، إن أجري بالفتح مدني وشامي وأبو عمرو وحفص . 73 - فَكَذَّبُوهُ فداموا على تكذيبه فَنَجَّيْناهُ من الغرق وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ في السفينة وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ يخلفون الهالكين بالغرق وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ هو تعظيم لما جرى عليهم وتحذير لمن أنذرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن مثله وتسلية له . 74 - ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ من بعد نوح عليه السّلام رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ أي هودا وصالحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بالحجج الواضحة المثبتة لدعواهم فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا فأصروا على الكفر بعد المجيء بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ من قبل مجيئهم ، يريد أنهم كانوا قبل بعثة الرسل أهل جاهلية مكذبين بالحقّ ، فما وقع فصل بين حالتيهم بعد بعثة الرسل وقبلها كأن لم يبعث إليهم أحد كَذلِكَ نَطْبَعُ مثل « 1 » ذلك الطبع نختم عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ المجاوزين الحدّ في التكذيب . 75 - ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد الرسل مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا بالآيات التسع فَاسْتَكْبَرُوا عن قبولها ، وأعظم الكبر أن يتهاون العبيد برسالة ربّهم بعد تبيّنها ويتعظّموا عن قبولها وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ كفارا ذوي آثام عظام ، فلذلك استكبروا عنها واجترءوا على ردّها . 76 - فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا فلما عرفوا أنه هو الحقّ وأنه من عند اللّه

--> ( 1 ) في ( ز ) من ذلك .