عبد الله بن أحمد النسفي

186

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 47 إلى 48 ] لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) رغبتهم في الانبعاث ، والتثبيط التوقيف عن الأمر بالتزهد فيه وَقِيلَ اقْعُدُوا أي قال بعضهم لبعض ، أو قاله الرسول عليه السّلام غضبا عليهم ، أو قاله الشيطان بالوسوسة مَعَ الْقاعِدِينَ هو ذم لهم وإلحاق بالنساء والصبيان والزّمنى الذين شأنهم القعود في البيوت . 47 - لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ بخروجهم معكم إِلَّا خَبالًا إلّا فسادا وشرا ، والاستثناء متصل ، لأنّ المعنى ما زادوكم شيئا إلّا خبالا ، والاستثناء المنقطع أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه ، كقولك ما زادوكم خيرا إلا خبالا ، والمستثنى منه في هذا الكلام غير مذكور ، وإذا لم يذكر وقع الاستثناء من الشيء فكان استثناء متصلا ، لأن الخبال بعضه وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ ولسعوا بينكم بالتضريب والنمائم وإفساد ذات البين ، يقال وضع البعير وضعا إذا أسرع وأوضعته أنا ، والمعنى ولأوضعوا ركائبهم بينكم ، والمراد الإسراع بالنمائم ، لأنّ الراكب أسرع من الماشي . وخطّ في المصحف « 1 » ولا أوضعوا بزيادة الألف ، لأنّ الفتحة كانت تكتب ألفا قبل الخطّ العربي ، والخطّ العربي اخترع قريبا من نزول القرآن وقد بقي من تلك الألف أثر في الطباع فكتبوا صورة الهمزة ألفا وفتحتها ألفا أخرى ونحوه : أو لَأُعَذِّبَنَّهُ « 2 » يَبْغُونَكُمُ حال من الضمير في أوضعوا الْفِتْنَةَ أي يطلبون أن يفتنوكم « 3 » بأن يوقعوا الخلاف فيما بينكم ويفسدوا نياتكم في مغزاكم وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ أي نمامون يسمعون حديثكم فيلقونه « 4 » إليهم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ بالمنافقين . 48 - لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ بصدّ الناس ، أو بأن يفتكوا به عليه السّلام ليلة العقبة ، أو بالرجوع يوم أحد مِنْ قَبْلُ من قبل غزوة تبوك وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ودبّروا لك الحيل والمكايد ودوّروا الآراء في إبطال أمرك حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وهو تأييدك ونصرك وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وغلب دينه وعلا شرعه وَهُمْ كارِهُونَ أي على رغم منهم .

--> ( 1 ) في نسخ المصحف المتداولة في عصرنا أسقطت ألف الفتحة من الخط في هذه الكلمة . ( 2 ) النمل ، 27 / 21 وفيه ذكرت الألف . ( 3 ) في ( أ ) أن يفتنكم . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) فينقلونه .