عبد الله بن أحمد النسفي

187

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 49 إلى 52 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) 49 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ولا توقعني في الفتنة ، وهي الإثم بأن لا تأذن لي ، فإني إن تخلفت بغير إذنك أثمت ، أو لا تلقني في الهلكة فإني إذا خرجت معك هلك مالي وعيالي ، وقيل قال الجدّ بن قيس المنافق قد علمت الأنصار إني مستهتر بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر ، يعني نساء الروم ولكني أعينك بمالي فاتركني أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا يعني أنّ الفتنة هي التي سقطوا فيها وهي فتنة التخلّف وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ الآن لأنّ أسباب الإحاطة معهم ، أو هي تحيط بهم يوم القيامة . 50 - إِنْ تُصِبْكَ في بعض الغزوات حَسَنَةٌ ظفر وغنيمة تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ نكبة وشدة في بعضها نحو ما جرى يوم أحد يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا الذي نحن متسمون به من الحذر والتيقظ والعمل بالحزم مِنْ قَبْلُ من قبل ما وقع وَيَتَوَلَّوْا عن مقام التحدّث بذلك إلى أهاليهم وَهُمْ فَرِحُونَ مسرورون . 51 - قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا أي قضى من خير أو شر هُوَ مَوْلانا أي الذي يتولانا ونتولاه وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وحقّ المؤمنين أن لا يتوكلوا على غير اللّه . 52 - قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا تنتظرون بنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وهما النّصرة والشهادة وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ إحدى السوءيين إمّا أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ وهو قارعة من السماء كما نزلت على عاد وثمود أَوْ بعذاب بِأَيْدِينا وهو القتل على الكفر فَتَرَبَّصُوا بنا ما ذكرنا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ما هو عاقبتكم .