عبد الله بن أحمد النسفي
174
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 19 إلى 22 ] أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 ) 19 - * أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ السقاية والعمارة مصدران من سقى وعمر كالصيانة والوقاية ، ولا بدّ من مضاف محذوف تقديره أجعلتم أهل سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام كمن آمن باللّه ؟ وقيل المصدر بمعنى الفاعل يصدقه قراءة ابن الزبير سقاة الحاجّ وعمرة المسجد الحرام ، والمعنى إنكار أن يشبّه المشركون بالمؤمنين وأعمالهم المحبطة بأعمالهم المثبتة ، وأن يسوّى بينهم ، وجعل تسويتهم ظلما بعد ظلمهم بالكفر لأنهم وضعوا المدح والفخر في غير موضعهما . نزلت جوابا لقول العباس حين أسر ، فطفق عليّ رضي اللّه عنه يوبّخه بقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقطيعة الرّحم : تذكر مساوينا وتدع محاسننا ! فقيل : أولكم محاسن ؟ فقال : نعمر المسجد ونسقي الحاجّ ونفك العاني ، وقيل افتخر العباس بالسقاية وشيبة « 1 » بالعمارة وعليّ رضي اللّه عنه بالإسلام والجهاد فصدّق اللّه تعالى عليا . 20 - الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أولئك أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ من أهل السقاية والعمارة وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ لا أنتم ، والمختصون بالفوز دونكم « 2 » . 21 - يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ يبشرهم حمزة بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ تنكير المبشّر به لوقوعه وراء صفة الواصف وتعريف المعرّف لَهُمْ فِيها في الجنات نَعِيمٌ مُقِيمٌ دائم . 22 - خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ لا ينقطع .
--> ( 1 ) شيبة : هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة القرشي من بني عبد الدار ، صحابي من أهل مكة ، أسلم يوم الفتح وكان حاجب الكعبة في الجاهلية ورث حجابتها عن آبائه وأقره النبي صلى اللّه عليه وسلم على ذلك ، ولا يزال بنوه حجابها إلى اليوم ، توفي عام 59 ه ( الأعلام 3 / 181 ) . ( 2 ) في ( ز ) دونهم .