عبد الله بن أحمد النسفي

175

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 23 إلى 25 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 24 ) لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) لمّا أمر اللّه النبيّ عليه السّلام بالهجرة جعل الرجل يقول لابنه ولأخيه ولقرابته : إنّا قد أمرنا بالهجرة ، فمنهم من يسرع إلى ذلك ويعجبه ، ومنهم من تتعلق به زوجته أو ولده فيقول : تدعنا بلا شيء فنضيع ، فيجلس معهم ويدع الهجرة ، فنزل : 23 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ أي آثروه واختاروه وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ أي ومن يتولّى الكافرين فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . 24 - قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ أقاربكم ، وعشيراتكم أبو بكر وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها اكتسبتموها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها فوات وقت نفاقها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وهو عذاب عاجل ، أو عقاب آجل ، أو فتح مكة وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ والآية تنعي على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدّين واضطراب حبل اليقين ، إذ لا تجد عند أورع الناس ما يستحبّ له دينه على الآباء والأبناء والأموال وحظوظ الدنيا « 1 » . 25 - لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ كوقعة بدر وقريظة والنضير والحديبية وخيبر وفتح مكة ، وقيل إنّ المواطن التي نصر اللّه فيها النبيّ عليه السّلام والمؤمنين ثمانون موطنا ، ومواطن الحرب مقاماتها ومواقفها وَيَوْمَ أي واذكروا يوم حُنَيْنٍ واد بين مكّة والطائف كانت فيه الوقعة بين المسلمين وهم اثنا عشر ألفا وبين هوازن وثقيف وهم أربعة آلاف ، فلما التقوا قال رجل من المسلمين : لن نغلب

--> ( 1 ) في ( ز ) والخطوظ .