عبد الله بن أحمد النسفي

131

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 194 إلى 199 ] إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ عن دعائهم في أنه لا فلاح معهم ولا يجيبونكم ، والعدول عن الجملة الفعلية إلى الاسمية لرءوس الآي . 194 - إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي تعبدونهم وتسمعونهم آلهة عِبادٌ أَمْثالُكُمْ أي مخلوقون مملوكون أمثالكم فَادْعُوهُمْ لجلب نفع أو دفع ضر فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فليجيبوا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنهم آلهة . ثم أبطل أن يكونوا عبادا أمثالهم فقال : 195 - أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها مشيكم أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها يتناولون بها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها أي فلم تعبدون ما هو دونكم قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ واستعينوا بهم في عداوتي ثُمَّ كِيدُونِ جميعا أنتم وشركاؤكم ، وبالياء يعقوب ، وافقه أبو عمرو في الوصل فَلا تُنْظِرُونِ فإني لا أبالي بكم ، وكانوا قد خوّفوه آلهتهم فأمر أن يخاطبهم بذلك ، وبالياء يعقوب . 196 - إِنَّ وَلِيِّيَ ناصري عليكم اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ أوحى إليّ وأعزّني برسالته وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ومن سنّته أن ينصر الصالحين من عباده ولا يخذلهم . 197 - وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ من دون اللّه لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ . 198 - وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ يشبهون الناظرين إليك ، لأنهم صوّروا أصنامهم بصورة من قلّب حدقته إلى الشيء ينظر إليه وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ المرئي . 199 - خُذِ الْعَفْوَ هو ضدّ الجهد ، أي ما عفا لك من أخلاق الناس وأفعالهم ، ولا تطلب منهم الجهد وما يشقّ عليهم حتى لا ينفروا ، كقوله عليه السّلام :