عبد الله بن أحمد النسفي

132

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 200 إلى 202 ] وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) ( يسروا ولا تعسروا ) « 1 » وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ بالمعروف والجميل من الأفعال ، أو هو كلّ خصلة يرتضيها العقل ويقبلها الشرع وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم « 2 » واحلم عنهم « 3 » ، وفسرها جبريل عليه السّلام بقوله : صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك « 4 » . وعن الصادق : أمر اللّه نبيه عليه السّلام بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها . 200 - وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ وإما ينخسنّك منه نخس ، أي بأن يحملك بوسوسته على خلاف ما أمرت به فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ولا تطعه . والنزغ : النخس ، كأنه ينخس الناس حين يغريهم على المعاصي ، وجعل النزغ نازغا كما قيل جدّ جدّه ، أو أريد بنزغ الشيطان اعتراء الغضب كقول أبي بكر رضي اللّه عنه : إنّ لي شيطانا يعتريني « 5 » إِنَّهُ سَمِيعٌ لنزغه عَلِيمٌ بدفعه . 201 - إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ طيف مكي وبصري وعليّ ، أي لمة « 6 » منه مصدر من قولهم طاف به الخيال يطيف طيفا ، وعن أبي عمرو : هما واحد وهي الوسوسة ، وهذا تأكيد لما تقدّم من وجوب الاستعاذة باللّه عند نزغ الشيطان وأنّ عادة المتقين إذا أصابهم أدنى نزغ من الشيطان وإلمام « 7 » بوسوسته تَذَكَّرُوا ما أمر اللّه به ونهى عنه فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ فأبصروا السداد ودفعوا وسوسته . وحقيقته أن يفروا منه إلى اللّه فيزدادوا بصيرة من اللّه باللّه . 202 - وَإِخْوانُهُمْ وأمّا إخوان الشياطين من شياطين الإنس فإنّ الشياطين يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ أي يكونون مددا لهم فيه ويعضدونهم ، يمدونهم من الإمداد مدني ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ثم لا يمسكون عن إغوائهم حتى يصرّوا ولا يرجعوا ، وجاز

--> ( 1 ) متفق عليه من حديث أنس . ( 2 ) ولا تمارهم : ولا تجادلهم . ( 3 ) في ( ز ) وأحلم عليهم . ( 4 ) أخرجه الطبري منقطعا وابن مردويه موصولا من حديث جابر ومن حديث قيس بن سعد ، وأحمد عن عقبة بن عامر . ( 5 ) ابن سعد في الطبقات وإسحاق في مسنده . ( 6 ) لمة منه : أي مسّ منه . ( 7 ) الإلمام : المقاربة من المعصية من غير مواقعة .