عبد الله بن أحمد النسفي

123

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 172 إلى 174 ] وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 ) على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقا من سقوطه ، فلذلك لا ترى يهوديا يسجد إلّا « 1 » على حاجبه الأيسر ويقولون هي السجدة التي رفعت عنّا بها العقوبة ، وقلنا لهم خُذُوا ما آتَيْناكُمْ من الكتاب بِقُوَّةٍ وعزم على احتمال مشاقّه وتكاليفه وَاذْكُرُوا ما فِيهِ من الأوامر والنواهي ولا تنسوه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ما أنتم عليه . 172 - وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ أي واذكر إذ أخذ مِنْ ظُهُورِهِمْ بدل من بني آدم ، والتقدير وإذ أخذ ربّك من ظهور بني آدم ذُرِّيَّتَهُمْ ومعنى أخذ ذرياتهم من ظهورهم إخراجهم من أصلاب آبائهم وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا هذا من باب التمثيل ، ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته ، وشهدت بها عقولهم التي ركّبها فيهم ، وجعلها مميزة بين الهدى والضلالة ، فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقرّرهم وقال لهم : ألست بربكم ؟ وكأنهم قالوا : بلى أنت ربّنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك أَنْ تَقُولُوا مفعول له ، أي فعلنا ذلك من نصب الأدلة الشاهدة على صحتها العقول كراهة أن يقولوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ لم ننبّه عليه . 173 - أَوْ تَقُولُوا أو كراهة أن تقولوا « 2 » إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ فاقتدينا بهم ، لأنّ نصب الأدلة على التوحيد وما نبّهوا عليه قائم معهم ، فلا عذر لهم في الإعراض عنه والاقتداء بالآباء ، كما لا عذر لآبائهم في الشرك وأدلة التوحيد منصوبة لهم أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ أي كانوا السبب في شركنا لتأسيسهم الشرك وتركه سنّة لنا . 174 - وَكَذلِكَ ومثل ذلك التفصيل البليغ نُفَصِّلُ الْآياتِ لهم وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عن شركهم ، نفصّلها إلى هذا ذهب المحققون من أهل التفسير منهم الشيخ أبو منصور والزجّاج والزمخشريّ ، وذهب جمهور المفسرين إلى أنّ اللّه تعالى أخرج

--> ( 1 ) سقطت من ( ز ) . ( 2 ) في ( ز ) يقولوا .