عبد الله بن أحمد النسفي
124
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 175 إلى 176 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ذرية آدم من ظهر آدم مثل الذرّ وأخذ عليهم الميثاق أنه ربهم بقوله ألست بربكم ؟ فأجابوه ببلى ، قالوا وهي الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما أخرج اللّه من ظهر آدم ذريته وأراه إياهم كهيئة الذرّ وأعطاهم العقل ، وقال هؤلاء ولدك أخذ « 1 » عليهم الميثاق أن يعبدوني ، قيل كان ذلك قبل دخول الجنة بين مكة والطائف ، وقيل بعد النزول من الجنة ، وقيل في الجنة ، والحجة للأولين أنه قال من بني آدم من ظهورهم ولم يقل من ظهر آدم ، ولأنا لا نتذكر ذلك فأنّى يصير حجة ؟ ذرياتهم مدني وبصري وشامي ، أن يقولوا أو يقولوا « 2 » أبو عمرو . 175 - وَاتْلُ عَلَيْهِمْ على اليهود نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا هو عالم من علماء بني إسرائيل ، وقيل هو بلعم بن باعوراء أوتي علم بعض كتب اللّه فَانْسَلَخَ مِنْها فخرج من الآيات بأن كفر بها ونبذها وراء ظهره فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فلحقه الشيطان وأدركه وصار قرينا له فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ فصار من الضالين الكافرين ، روي أنّ قومه طلبوا منه أن يدعو على موسى ومن معه فأبى ، فلم يزالوا به حتى فعل ، وكان عنده اسم اللّه الأعظم . 176 - وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ إلى منازل الأبرار من العلماء بِها بتلك الآيات وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ مال إلى الدنيا ورغب فيها وَاتَّبَعَ هَواهُ في إيثار الدنيا ولذاتها على الآخرة ونعيمها فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ أي تزجره وتطرده يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ غير مطرود يَلْهَثْ والمعنى فصفته التي هي مثل في الخسّة والضّعة كصفة الكلب في أخسّ أحواله وأذلّها ، وهي حال دوام اللهث به سواء حمل عليه أي شدّ عليه وهيج فطرد أو ترك غير متعرّض له بالحمل عليه ، وذلك أنّ سائر الحيوان لا يكون منه اللهث إلّا إذا حرّك أما الكلب فيلهث في الحالين ، فكان مقتضى الكلام أن يقال ولكنه أخلد إلى الأرض فحططناه ووضعنا منزلته ، فوضع هذا التمثيل موضع فحططناه
--> ( 1 ) في ( ز ) آخذ . ( 2 ) في ( ز ) أن تقولوا . . أو تقولوا ، وهو خطأ مطبعي والصواب ما أثبتناه بالياء .