عبد الله بن أحمد النسفي
101
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 111 إلى 116 ] قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) 111 - قالُوا أَرْجِهْ بسكون الهاء عاصم وحمزة ، أي أخّر واحبس ، أي أخّر أمره ولا تعجل ، أو كأنه هم بقتله فقالوا أخّر قتله واحبسه ولا تقتله ليتبين سحره عند الخلق وَأَخاهُ هارون وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ جامعين . 112 - يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ سحّار حمزة وعلي ، أي يأتوك بكلّ ساحر « 1 » مثله في المهارة أو بخير منه . 113 - وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ يريد فأرسل إليهم فحضروا قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً على الخبر وإثبات الأجر العظيم حجازي وحفص ، ولم يقل فقالوا لأنه على تقدير سؤال سائل ما قالوا إذ جاءوه ؟ فأجيب بقوله قالوا إنّ لنا لأجرا لجعلا على الغلبة ، والتنكير للتعظيم ، كأنهم قالوا لا بدّ لنا من أجر عظيم إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ . 114 - قالَ نَعَمْ إنّ لكم لأجرا وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ عندي فتكونون أول من يدخل وآخر من يخرج ، وكانوا ثمانين ألفا أو سبعين ألفا أو بضعة وثلاثين ألفا . 115 - قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ عصاك وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ لما معنا ، وفيه دلالة على أنّ رغبتهم في أن يلقوا قبله حيث أكد ضميرهم المتصل بالمنفصل وعرّف الخبر . 116 - قالَ لهم موسى عليه السّلام أَلْقُوا تخييرهم إياه أدب حسن راعوه معه كما يفعل المتناظرون قبل أن يتحاوروا الجدال ، وقد سوّغ لهم موسى ما رغبوا فيه ، ازدراء لشأنهم وقلة مبالاة بهم ، واعتمادا على أنّ المعجزة لم « 2 » يغلبها سحر أبدا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ أروها بالحيل والشعوذة وخيّلوا إليها ما الحقيقة بخلافه ، روي أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا فإذا هي أمثال الحيات قد ملأت الأرض وركب بعضها بعضا وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وأرهبوهم إرهابا شديدا كأنهم استدعوا
--> ( 1 ) زاد في ( ز ) عليم . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) لن .