عبد الله بن أحمد النسفي
93
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
39 / 52 - 55 52 - أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ويضيّق ، وقيل يجعله على قدر القوت إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ بأنه لا قابض ولا باسط إلا اللّه عزّ وجلّ . 53 - قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ وبسكون الياء بصري وحمزة وعليّ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ جنوا عليها بالإسراف في المعاصي والغلوّ فيها لا تَقْنَطُوا لا تيأسوا ، وبكسر النون عليّ وبصري مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً بالعفو عنها إلا الشرك ، وفي قراءة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي ، ونظير نفي المبالاة نفي الخوف في قوله : وَلا يَخافُ عُقْباها « 1 » قيل نزلت في وحشي « 2 » قاتل حمزة رضي اللّه عنه ، وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ما أحبّ أنّ لي الدنيا وما فيها بهذه الآية ) « 3 » إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ بستر عظائم الذنوب الرَّحِيمُ بكشف فظائع الكروب . 54 - وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وتوبوا إليه وَأَسْلِمُوا لَهُ وأخلصوا له العمل مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ إن لم تتوبوا قبل نزول العقاب . 55 - وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مثل قوله : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 4 » وقوله : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ أي يفجؤكم وأنتم غافلون كأنكم لا تحسّون « 5 » شيئا لفرط غفلتكم .
--> ( 1 ) الشمس ، 91 / 15 . ( 2 ) وحشي : هو وحشي بن حرب الحبشي أبو دسمة مولى بني نوفل ، صحابي من سودان مكة شهد اليرموك وشارك في قتل مسيلمة توفي في حمص نحو 25 ه ( الأعلام 8 / 111 ) . ( 3 ) الطبري والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث ثوبان وفيه ابن لهيعة عن أبي قبيل وهما ضعيفان . ( 4 ) الآية 18 من هذه السورة . ( 5 ) في ( ز ) تخشون .