عبد الله بن أحمد النسفي

46

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

37 / 141 - 146 يهتدي إليه الطّلّب ، فسمّي هربه من قومه بغير إذن ربّه إباقا مجازا إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ المملوء ، وكان يونس عليه السّلام وعد قومه العذاب ، فلما تأخر العذاب عنهم خرج كالمتشوّر « 1 » منهم ، فقصد البحر وركب السفينة ، فوقفت ، فقالوا : هاهنا عبد آبق من سيده ، وفيما يزعم البحارون أنّ السفينة إذا كان فيها آبق لم تجر ، فاقترعوا ، فخرجت القرعة على يونس ، فقال أنا الآبق وزجّ بنفسه في الماء ، فذلك قوله : 141 - فَساهَمَ فقارعهم مرة أو ثلاثا بالسهام ، والمساهمة : إلقاء السهام على جهة القرعة فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ المغلوبين بالقرعة . 142 - فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ فابتلعه وَهُوَ مُلِيمٌ داخل في الملامة . 143 - فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ من الذاكرين اللّه كثيرا بالتسبيح ، أو من القائلين : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ « 2 » أو من المصلين قبل ذلك ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة « 3 » . ويقال إنّ العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر . 144 - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ الظاهر لبثه حيّا إلى يوم البعث ، وعن قتادة : لكان بطن الحوت له قبرا إلى يوم القيامة ، وقد لبث في بطنه ثلاثة أيام ، أو سبعة ، أو أربعين يوما ، وعن الشعبي : التقمه ضحوة ولفظه عشية . 145 - فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ فألقيناه بالمكان الخالي الذي لا شجر فيه ولا بناء « 4 » وَهُوَ سَقِيمٌ عليل مما ناله من التقام الحوت ، وروي أنه عاد بدنه كبدن الصبيّ حين يولد . 146 - وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً أي أنبتناها فوقه مظلة له كما يطنّب البيت على

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) كالمستور . المتشور : الخجل ، يقال شوّرت الرجل فتشوّر أي أخجلته فخجل . ( 2 ) الأنبياء ، 21 / 87 . ( 3 ) الطبري من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) ولا نبات .