عبد الله بن أحمد النسفي

41

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

37 / 103 - 107 الليلة الثالثة فهمّ بنحره ، فسمّي « 1 » يوم النحر فَانْظُرْ ما ذا تَرى من الرأي على وجه المشاورة لا من رؤية العين ، ولم يشاوره ليرجع إلى رأيه ومشورته ، ولكن ليعلم أيجزع أم يصبر . ترى عليّ وحمزة أي ما ذا تبصر « 2 » من رأيك وتبديه قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ أي ما تؤمر به ، وقرئ به سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ على الذبح ، روي أنّ الذبيح قال لأبيه : يا أبت خذ بناصيتي واجلس بين كتفيّ حتى لا أوذيك إذا أصابتني الشفرة ، ولا تذبحني وأنت تنظر في وجهي عسى أن ترحمني ، واجعل وجهي إلى الأرض ، ويروى اذبحني وأنا ساجد واقرأ على أمي السلام ، وإن رأيت أن تردّ قميصي على أمي فافعل ، فإنه عسى أن يكون أسهل لها . 103 - فَلَمَّا أَسْلَما انقادا لأمر اللّه وخضعا ، وعن قتادة أسلم هذا ابنه وهذا نفسه وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ صرعه على جبينه ووضع السكين على حلقه فلم يعمل ، ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين ، ونودي يا إبراهيم : قد صدقت الرؤيا ، روي أنّ ذلك المكان عند الصخرة التي بمنى ، وجواب لمّا محذوف تقديره فلما أسلما وتلّه للجبين . 104 - 105 - وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا أي حققت ما أمرناك به في المنام من تسليم الولد للذبح ، كان ما كان مما ينطق به الحال ولا يحيط به الوصف من استبشارهما وحمدهما للّه وشكرهما على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء العظيم بعد حلوله ، أو الجواب قبلنا منه وناديناه معطوف عليه إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ تعليل لتخويل ما خوّلهما من الفرج بعد الشدة . 106 - إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ الاختبار البيّن الذي يتميّز فيه المخلصون من غيرهم ، أو المحنة البينة . 107 - وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ هو ما يذبح ، وعن ابن عباس هو الكبش الذي قرّبه هابيل فقبل منه ، وكان يرعى في الجنة حتى فدي به إسماعيل ، وعنه : لو تمت تلك الذبيحة لصارت سنة وذبح الناس أبناءهم عَظِيمٍ ضخم الجثة سمين ، وهي السّنّة في الأضاحي .

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) فسمي اليوم يوم النحر . ( 2 ) في ( ز ) تصبر .