عبد الله بن أحمد النسفي

42

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

وروي أنه هرب من إبراهيم عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه ، فبقيت سنة في الرمي . وروي أنه لمّا ذبحه قال جبريل : اللّه أكبر اللّه أكبر ، فقال الذبيح : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، فقال إبراهيم : اللّه أكبر وللّه الحمد ، فبقي سنة ، وقد استشهد أبو حنيفة رضي اللّه عنه بهذه الآية فيمن نذر ذبح ولده أنه يلزمه ذبح شاة . والأظهر أنّ الذبيح إسماعيل ، وهو قول أبي بكر وابن عباس وابن عمر وجماعة من التابعين رضي اللّه عنهم لقوله عليه السّلام : ( أنا ابن الذبيحين ) « 1 » فأحدهما جدّه إسماعيل والآخر أبوه عبد اللّه ، وذلك أنّ عبد المطلب نذر إن بلغ بنوه عشرة أن يذبح آخر ولده تقربا وكان عبد اللّه آخرا ، ففداه بمائة من الإبل ، ولأن قرني الكبش كانا منوطين في الكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن احترق البيت في زمن الحجاج « 2 » وابن الزبير ، وعن الأصمعي أنه قال سألت أبا عمرو بن العلاء « 3 » عن الذبيح فقال : يا أصمعي أين عزب عنك عقلك ومتى كان إسحاق بمكة ، وإنما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة . وعن علي وابن مسعود والعباس وجماعة من التابعين رضي اللّه عنهم أنه إسحاق ويدلّ عليه كتاب يعقوب إلى يوسف عليهما السّلام : من يعقوب إسرائيل اللّه بن إسحاق ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه « 4 » ، وإنما قال « 5 » وفديناه وإن كان الفادي إبراهيم عليه السّلام ، واللّه تعالى هو المفتدى منه ، لأنه الآمر بالذبح ، لأنه تعالى وهب له الكبش ليفتدي به . وهاهنا إشكال وهو أنه لا يخلو إما أن يكون ما أتى به إبراهيم عليه السّلام من بطحه على شقّه وإمرار الشفرة على حلقه في حكم الذبح أم لا ؟ فإن كان في حكم الذبح فما معنى الفداء ؟ والفداء هو التخليص من الذبح ببدل ، وإن لم يكن فما معنى قوله قد صدقت الرؤيا ، وإنما كان يصدقها لو صح منه الذبح أصلا أو بدلا ولم يصح ؟ والجواب أنه عليه السّلام قد بذل وسعه وفعل ما يفعل الذابح ، ولكن اللّه تعالى جاء

--> ( 1 ) ذكره الطبري في قصة عن معاوية بن أبي سفيان موقوفا . ( 2 ) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي ، قائد ، داهية ، سفاك وأخباره كثيرة ، ولد عام 40 ه بالطائف ولاه عبد الملك بن مروان مكة والمدينة والطائف والعراق توفي عام 95 ه ( الأعلام 2 / 168 ) . ( 3 ) أبو عمرو بن العلاء هو زبّان بن عمار التميمي المازني البصري ، أبو عمرو ويلقب أبوه بالعلاء من أئمة اللغة والأدب وأحد القراء السبعة ولد عام 70 ه وتوفي عام 154 ه ( الأعلام 3 / 41 ) . ( 4 ) قال الدارقطني : موضوع وضعه إسحاق بن وهب . ( 5 ) في ( ز ) قيل .