عبد الله بن أحمد النسفي

40

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

37 / 97 - 102 97 - قالُوا ابْنُوا لَهُ أي لأجله بُنْياناً من الحجر طوله ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ في النار الشديدة ، وقيل : كلّ نار بعضها فوق بعض فهي جحيم . 98 - فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً بإلقائه في النار فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ المقهورين عند الإلقاء ، فخرج من النار . 99 - وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي إلى موضع أمرني بالذهاب إليه سَيَهْدِينِ سيرشدني إلى ما فيه صلاحي في ديني ويعصمني ويوفقني . سيهديني فيهما يعقوب . 100 - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ بعض الصالحين يريد الولد ، لأنّ لفظ الهبة غلب في الولد . 101 - فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ انطوت البشارة على ثلاث : على أنّ الولد غلام ذكر ، وأنه يبلغ أوان الحلم ، لأنّ الصبيّ لا يوصف بالحلم ، وأنه يكون حليما ، وأي حلم أعظم من حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح فقال : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ثم استسلم لذلك . 102 - فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه . ومعه لا يتعلق ببلغ لاقتضائه بلوغهما معا حدّ السعي ، ولا بالسعي لأن صلة المصدر لا تتقدّم عليه ، فبقي أن يكون بيانا ، كأنه لمّا قال فلما بلغ السعي أي الحدّ الذي يقدر فيه على السعي قيل : مع من ؟ قال : مع أبيه ، وكان إذ ذاك ابن ثلاث عشرة سنة قالَ يا بُنَيَّ حفص ، والباقون بكسر الياء إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ وبفتح الياء فيهما حجازي وأبو عمرو ، قيل له في المنام اذبح ابنك ، ورؤيا الأنبياء وحي كالوحي في اليقظة ، وإنما لم يقل رأيت لأنه رأى مرة بعد مرة ، فقد قيل رأى ليلة التروية كأن قائلا يقول له : إنّ اللّه يأمرك بذبح ابنك هذا ، فلما أصبح روّى في ذلك من الصباح إلى الرواح أمن اللّه هذا الحلم أم من الشيطان ؟ فمن ثمّ سمّي يوم التروية ، فلما أمسى رأى مثل ذلك ، فعرف أنه من اللّه ، فمن ثمّ سمّي يوم عرفة ، ثم رأى مثل ذلك في