عبد الله بن أحمد النسفي
38
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
37 / 85 - 89 لإبراهيم ، أو بمحذوف وهو اذكر ، ومعنى المجيء بقلبه ربّه أنه أخلص للّه قلبه وعلم اللّه ذلك منه فضرب المجيء مثلا لذلك . 85 - 86 - إِذْ بدل من الأولى قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ . أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ أإفكا مفعول له تقديره أتريدون آلهة من دون اللّه إفكا ، وإنما قدّم المفعول به على الفعل للعناية ، وقدّم المفعول له على المفعول به لأنه كان الأهمّ عنده أن يكافحهم أنهم « 1 » على إفك وباطل في شركهم ، ويجوز أن يكون إفكا مفعولا به ، أي أتريدون إفكا ، ثم فسّر الإفك بقوله آلهة دون اللّه على أنها إفك في نفسها ، أو حالا ، أي أتريدون آلهة من دون اللّه آفكين . 87 - فَما ظَنُّكُمْ أيّ شيء ظنّكم بِرَبِّ الْعالَمِينَ وأنتم تعبدون غيره ، وما رفع بالابتداء والخبر ظنّكم ، أو فما ظنّكم به ما ذا يفعل بكم وكيف يعاقبكم وقد عبدتم غيره وعلمتم أنه المنعم على الحقيقة فكان حقيقا بالعبادة . 88 - فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ أي نظر في النجوم راميا ببصره إلى السماء متفكرا في نفسه كيف يحتال ، أو أراهم أنه ينظر في النجوم لاعتقادهم علم النجوم ، فأوهمهم أنه استدل بأمارة على أنه يسقم . 89 - فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ أي مشارف للسّقم ، وهو الطاعون ، وكان أغلب الأسقام عليهم ، وكانوا يخافون العدوي ليتفرقوا عنه ، فهربوا منه إلى عيدهم وتركوه في بيت الأصنام ليس معه أحد ، ففعل بالأصنام ما فعل ، وقالوا علم النجوم كان حقا ثم نسخ الاشتغال بمعرفته ، والكذب حرام إلا إذا عرّض ، والذي قاله إبراهيم عليه السّلام معراض من الكلام ، أي سأسقم ، أو من في عنقه الموت سقيم « 2 » ، ومنه المثل كفى بالسلامة داء . ومات رجل فجأة فقالوا مات وهو صحيح ، فقال أعرابي أصحيح من الموت في عنقه ، أو أراد إني سقيم النفس لكفركم ، كما يقال أنا مريض القلب من كذا .
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) بأنهم . ( 2 ) في ( ز ) أمن الموت في عنقه سقيم .