عبد الله بن أحمد النسفي

34

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

37 / 53 - 61 53 - أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ لمجزيّون من الدّين وهو الجزاء . 54 - قالَ ذلك القائل هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ إلى النار لأريكم ذلك القرين قيل : إنّ في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى أهل النار ، أو قال اللّه تعالى لأهل الجنة : هل أنتم مطّلعون إلى النار فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار . 55 - فَاطَّلَعَ المسلم فَرَآهُ أي قرينه فِي سَواءِ الْجَحِيمِ في وسطها . 56 - قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ إن مخففة من الثقيلة ، وهي تدخل على كاد كما تدخل على كان ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية ، والإرداء الإهلاك . وبالياء في الحالين يعقوب . 57 - وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي وهي العصمة والتوفيق في الاستمساك بعروة الإسلام لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ من الذين أحضروا العذاب كما أحضرته أنت وأمثالك . 58 - 59 - أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ الفاء للعطف على محذوف تقديره أنحن المخلّدون « 1 » منعّمون فما نحن بميتين ولا معذبين ، والمعنى أنّ هذه حال المؤمنين ، وهو أن لا يذوقوا إلا الموتة الأولى بخلاف الكفار ، فإنهم فيما يتمنون فيه الموت كلّ ساعة . وقيل لحكيم : ما شرّ من الموت قال : الذي يتمنى فيه الموت . وهذا قول يقوله المؤمن تحدثا بنعمة اللّه بمسمع من قرينه ليكون توبيخا له وزيادة تعذيب . وموتتنا نصب على المصدر ، والاستثناء متصل تقديره ولا نموت إلّا مرة ، أو منقطع وتقديره لكن الموتة الأولى قد كانت في الدنيا . ثم قال لقرينه تقريعا له : 60 - إِنَّ هذا أي الأمر الذي نحن فيه لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ثم قال اللّه عزّ وجل : 61 - لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ وقيل هو أيضا من كلامه .

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) مخلدون .