عبد الله بن أحمد النسفي
35
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
37 / 62 - 68 62 - أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا تمييز أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ أي نعيم الجنة وما فيها من اللذات والطعام والشراب خير نزلا أم شجرة الزقوم خير نزلا ، والنّزل ما يقام للنازل بالمكان من الرزق . والزقوم : شجرة مرّ يكون بتهامة . 63 - إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ محنة وعذابا لهم في الآخرة ، أو ابتلاء لهم في الدنيا ، وذلك أنهم قالوا : كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر ؟ فكذّبوا . 64 - إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ قيل منبتها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها . 65 - طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ الطلع للنخلة فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم من حملها ، وشبّه برءوس الشياطين للدلالة على تناهيه في الكراهة وقبح المنظر ، لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس لاعتقادهم أنه شرّ محض ، وقيل الشيطان حية عرفاء قبيحة المنظر هائلة جدا . 66 - فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها من الشجرة ، من « 1 » طلعها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فمالئون بطونهم لما يغلبهم من الجوع الشديد . 67 - ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها على أكلها لَشَوْباً لخلطا ولمزاجا مِنْ حَمِيمٍ ماء حار يشوي وجوههم ويقطّع أمعاءهم ، كما قال في صفة شراب أهل الجنة : وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ « 2 » والمعنى ثم إنهم يملئون البطون من شجرة الزقوم ، وهو حار يحرق بطونهم ويعطشهم فلا يسقون إلا بعد مليء تعذيبا لهم بذلك العطش ، ثم يسقون ما هو أحرّ وهو الشراب المشوب بالحميم . 68 - ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ أي أنهم يذهب بهم عن مقارّهم ومنازلهم في الجحيم ، وهي الدركات التي أسكنوها إلى شجرة الزقوم ، فيأكلون إلى أن
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) أي من . ( 2 ) المطففين ، 83 / 27 .