عبد الله بن أحمد النسفي
120
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
40 / 56 - 58 يعني إنّ ما سبق به وعدي من نصرتك وإعلاء كلمتك حقّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ أي لذنب أمتك وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ أي دم على عبادة ربّك والثناء عليه ، وقيل هما صلاتا العصر والفجر ، وقيل قل سبحان اللّه وبحمده . 56 - إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ لا وقف عليه لأنّ خبر إنّ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ تعظّم وهو إرادة التقدّم والرئاسة وأن لا يكون أحد فوقهم « 1 » فلهذا عادوك ودفعوا آياتك خيفة أن تتقدمهم ويكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك لأنّ النبوة تحتها كلّ ملك ورئاسة ، أو إرادة أن تكون لهم النبوة دونك حسدا وبغيا ، ويدلّ عليه قوله : لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ « 2 » أو إرادة دفع الآيات بالجدال « 3 » ما هُمْ بِبالِغِيهِ ببالغي موجب الكبر ومقتضيه وهو متعلق إرادتهم « 4 » من الرئاسة أو النبوة أو دفع الآيات فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ فالتجئ إليه من كيد من يحسدك ويبغي عليك إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لما تقول ويقولون الْبَصِيرُ بما تعمل ويعملون فهو ناصرك عليهم وعاصمك من شرّهم . 57 - لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ لما كانت مجادلتهم في آيات اللّه مشتملة على إنكار البعث وهو أصل المجادلة ومدارها حجّوا « 5 » بخلق السماوات الأرض لأنهم كانوا مقرّين بأنّ اللّه خالقها ، فإنّ من قدر على خلقها مع عظمها كان على خلق الإنسان مع مهانته أقدر وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ لأنهم لا يتأملون لغلبة الغفلة عليهم . 58 - وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ لا زائدة قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ تتعظون بتاءين كوفي ، وبياء وتاء غيرهم ، وقليلا صفة مصدر محذوف أي تذكرا قليلا يتذكرون ، وما صلة زائدة .
--> ( 1 ) ليس في ( أ ) فوقهم . ( 2 ) الأحقاف : 46 / 11 . ( 3 ) في ( ز ) بالجدل . ( 4 ) في ( أ ) إرادته . ( 5 ) حجّوا : أي غلبوا .