عبد الله بن أحمد النسفي

121

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

40 / 59 - 61 59 - إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها لا بدّ من مجيئها وليس بمرتاب فيها لأنّه لا بدّ من جزاء لئلا يكون خلق الخلق للفناء خاصة وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ لا يصدّقون بها . 60 - وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي اعبدوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ أثبكم ، فالدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن ويدلّ عليه قوله إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي وقال عليه السّلام : ( الدعاء هو العبادة ) وقرأ هذه الآية صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : وحدوني أغفر لكم ، وهذا تفسير للدعاء بالعبادة ثم للعبادة بالتوحيد ، وقيل سلوني أعطكم سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ سيدخلون مكي وأبو بكر « 2 » داخِرِينَ صاغرين . 61 - اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً هو من الإسناد المجازي أي مبصرا فيه ، لأنّ الإبصار في الحقيقة لأهل النهار ، وقرن الليل بالمفعول له والنهار بالحال ولم يكونا حالين أو مفعولا لهما رعاية لحقّ المقابلة ، لأنهما متقابلان معنى ، لأنّ كلّ واحد منهما يؤدي مؤدى الآخر ، ولأنه لو قيل لتبصروا فيه فاتت الفصاحة التي في الإسناد المجازي ، ولو قيل ساكنا لم تتميز الحقيقة من المجاز إذ الليل يوصف بالسكون على الحقيقة ، ألا ترى إلى قولهم ليل ساج أي ساكن لا ريح فيه إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ولم يقل لمفضّل أو لمتفضّل لأنّ المراد تنكير الفضل ، وأن يجعل فضلا لا يوازيه فضل ، وذلك إنما يكون بالإضافة وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ولم يقل ولكن أكثرهم حتى لا يتكرر ذكر الناس ، لأن في هذا التكرير تخصيصا لكفران النعمة بهم ، وأنهم هم الذين يكفرون فضل اللّه ولا

--> ( 1 ) رواه أصحاب السنن عن النعمان بن بشير . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) مكي وأبو عمرو ، والصواب ما أثبتناه من ( أ ) . انظر الغاية في القراءات العشر ص 254 حيث يقول : سَيَدْخُلُونَ بالضم مكي ويزيد وأبو بكر - غير الشموني - وعباس ورويس وروح - غير الضرير - وسهل .