عبد الله بن أحمد النسفي

51

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

حذفت همزته تخفيفا ، وحذفها مع لام التعريف كاللازم « 1 » لا يكاد يقال الأناس ، ويشهد لأصله إنسان وأناس « 2 » وأناسي وإنس ، وسمّوا بذلك « 3 » لظهورهم ، وأنّهم يؤنسون أي يبصرون ، كما سمّى الجنّ لاجتنانهم ، ووزن ناس فعال لأن الزّنة على الأصول ، فإنّك تقول وزن ق « 4 » افعل وليس معك إلا العين . وهو من أسماء الجمع ، ولام التعريف فيه للجنس ، ومن موصوفة ، ويقول صفة لها كأنّه قيل ومن النّاس ناس يقولون كذا ، وإنما خصّوا الإيمان باللّه وباليوم الآخر ، وهو الوقت الذي لا حدّ له ، وهو الأبد الدائم الذي « 5 » لا ينقطع « 6 » لتأخره عن الأوقات المنقضية أو الوقت المعهود من النشور إلى أن يدخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النّار النّار ، لأنّهم أوهموا في هذا المقام « 7 » أنّهم أحاطوا بجانبي الإيمان أوله وآخره ، وهذا لأنّ حاصل المسائل « 8 » الاعتقادية يرجع إلى مسائل المبدأ ، وهي العلم بالصّانع وصفاته وأسمائه ، ومسائل المعاد ، وهي العلم بالنشور والبعث من القبور والصّراط والميزان وسائر أحوال الآخرة . وفي تكرير الباء إشارة إلى أنّهم ادّعوا كلّ واحد من الإيمانين على صفة الصّحّة والاستحكام ، وإنما طابق قوله : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وهو في ذكر شأن الفاعل لا الفعل ، قولهم : آمنا باللّه وباليوم الآخر ، وهو في ذكر شأن الفعل لا الفاعل ، لأنّ المراد إنكار ما ادّعوه ونفيه على أبلغ وجه وآكده ، وهو إخراج ذواتهم من أن تكون طائفة من المؤمنين . ونحوه قوله تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها « 9 » ، فهو أبلغ من قولك وما يخرجون منها ، وأطلق الإيمان في الثاني بعد تقييده في الأول ، لأنّه يحتمل أن يراد التقييد ويترك لدلالة المذكور عليه ، ويحتمل أن يراد نفي أصل الإيمان وفي ضمنه نفي المذكور أولا ، والآية تنفي قول الكرّاميّة : إنّ الإيمان هو الإقرار باللسان لا غير ، لأنّه نفى عنهم اسم الإيمان مع وجود الإقرار منهم . وتؤيد قول أهل السنّة إنّه إقرار باللسان وتصديق بالجنان ، ودخلت الباء في خبر ما مؤكدة للنفي لأنّه يستدلّ بها « 10 » السامع على الجحد إذا غفل عن أول الكلام . ومن موحد اللفظ فلذا قيل يقول ، وجمع وما هم بمؤمنين نظرا إلى معناه .

--> ( 1 ) في ( ظ ) وحذفها للام التعريف كاللازم ، وفي ( ز ) وحذفها كاللازم مع لام التعريف . ( 2 ) سقطت من ( ز ) . ( 3 ) سقطت من ( ظ ) ، وفي ( ز ) به . ( 4 ) في ( ظ ) فإنه تقول قي وزنته افعل ، وفي ( ز ) فإنك تقول وزن قه افعل . ( 5 ) سقطت من ( ظ ) . ( 6 ) زاد في ( ز ) وإنما سمي بالآخر . ( 7 ) في ( ظ ) و ( ز ) المقال . ( 8 ) في ( ظ ) لأن المسائل حاصل الاعتقادية . ( 9 ) المائدة ، 5 / 37 . ( 10 ) في ( ز ) به .