عبد الله بن أحمد النسفي
309
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 7 ] لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) وجزاء واقعة جوابا للشرط الأول الذي هو إذا بلغوا النكاح ، فكأنّه قيل وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع أموالهم إليهم بشرط إيناس الرشد منهم ، وتنكير الرشد يفيد أنّ المراد رشد مخصوص ، وهو الرشد في التصرف والتجارة ، أو يفيد التقليل أي طرفا من الرشد ، حتى لا ينظر « 1 » به تمام الرشد ، وهو دليل لأبي حنيفة رحمه اللّه في دفع المال عند بلوغ خمس وعشرين سنة وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ولا تأكلوها مسرفين ومبادرين كبرهم ، فإسرافا وبدارا مصدران في موضع الحال ، وأن يكبروا في موضع المصدر منصوب الموضع ببدارا ، ويجوز أن يكونا مفعولا لهما أي لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم تفرطون في إنفاقها وتقولون ننفق فيما نشتهي قبل أن يكبر اليتامى فينتزعوها من أيدينا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ قسم الأمر بين أن يكون الوصيّ غنيا وبين أن يكون فقيرا ، فالغني يستعفّ من أكلها أي يحترز من أكل مال اليتيم ، واستعفّ أبلغ من عفّ ، كأنه طالب زيادة العفّة ، والفقير يأكل قوتا مقدرا محتاطا في أكله ، عن إبراهيم « 2 » : ما سدّ الجوعة ووارى العورة فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ بأنّهم تسلموها وقبضوها دفعا للتجاحد وتفاديا عن توجه اليمين عليكم عند التخاصم والتناكر وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً محاسبا فعليكم بالتصادق وإياكم والتكاذب ، أو هو راجع إلى قوله فليأكل بالمعروف ، أي ولا يسرف فإنّ اللّه يحاسبه عليه ويجازيه به ، وفاعل كفى لفظة اللّه والباء زائدة ، وكفى يتعدى إلى مفعولين دليله فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ « 3 » . 7 - لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ هم المتوارثون من ذوي القرابات دون غيرهم مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ بدل من ما « 4 » ترك بتكرير العامل ، والضمير في منه يعود إلى ما ترك نَصِيباً نصب على الاختصاص بمعنى أعني نصيبا مَفْرُوضاً مقطوعا لا بدّ لهم من أن يحوزوه ، روي أنّ أوس بن ثابت ترك امرأته أمّ كجّة وثلاث بنات فزوى ابنا عمه ميراثه عنهنّ ، وكان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والأطفال ويقولون : لا يرث إلا من طاعن بالرماح
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) ينتظر . ( 2 ) إبراهيم : هو إبراهيم النخعي سبق ترجمته في 3 / 188 . ( 3 ) البقرة ، 2 / 137 . ( 4 ) في ( ز ) مما .