عبد الله بن أحمد النسفي

310

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 8 إلى 10 ] وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 ) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 ) وحاز الغنيمة . فجاءت أم كجّة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فشكت فقال : ( ارجعي حتى انظر ما يحدث اللّه ) فنزلت الآية فبعث إليهما : ( لا تفرقا من مال أوس شيئا فإنّ اللّه تعالى قد جعل لهنّ نصيبا ) ولم يبيّن ، فنزلت يُوصِيكُمُ اللَّهُ فأعطى أم كجّة الثّمن والبنات الثّلثين والباقي ابني العم « 1 » . 8 - وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أي قسمة التركة أُولُوا الْقُرْبى ممن لا يرث وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ من الأجانب فَارْزُقُوهُمْ فأعطوهم مِنْهُ مما ترك الوالدان والأقربون ، وهو أمر ندب ، وهو باق لم ينسخ ، وقيل كان واجبا في الابتداء ثم نسخ بآية الميراث وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً عذرا جميلا وعدة حسنة ، وقيل القول المعروف أن يقولوا لهم خذوا بارك اللّه عليكم ويستقلّوا ما أعطوهم ولا يمنّوا عليهم . 9 - وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً المراد بهم الأوصياء أمروا بأن يخشوا اللّه فيخافوا على من في حجورهم من اليتامى فيشفقوا عليهم خوفهم على ذريتهم لو تركوهم ضعافا ، وأن يقدّروا ذلك في أنفسهم ، ويصوّروه « 2 » حتى لا يجسروا على خلاف الشفقة والرحمة ، ولو مع ما في حيزه صلة للذين أي وليخش الذين صفتهم وحالهم أنّهم لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية ضعافا وذلك عند احتضارهم خافوا عليهم الضياع بعدهم لذهاب كافلهم ، وجواب لو : خافوا ، والقول السديد من الأوصياء أن يكلموهم كما يكلّمون أولادهم بالأدب الحسن والترحيب « 3 » ويدعوهم بيا بني ويا ولدي . 10 - إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ظالمين ، فهو مصدر في موضع الحال إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ملاء « 4 » بطونهم ناراً أي يأكلون ما يجرّ إلى

--> ( 1 ) أورده الثعلبي والبغوي بغير سند ، وروى الطبري هذه القصة من طريق ابن جريج عن عكرمة على غير هذا السياق . ( 2 ) في ( ز ) يصوره . ( 3 ) في ( ز ) والترحيث . ( 4 ) في ( ز ) ملء .