عبد الله بن أحمد النسفي
275
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 136 إلى 139 ] أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 ) قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) الإقامة ، قال عليه السّلام : ( ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ) « 1 » وروي : « لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار » « 2 » وَهُمْ يَعْلَمُونَ حال من الضمير في ولم يصروا ، أي وهم يعلمون أنّهم أساءوا ، أو وهم يعلمون أنّه لا يغفر ذنوبهم إلا اللّه . 136 - أُولئِكَ الموصوفون جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ بتوبته وَجَنَّاتٌ برحمته تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ المخصوص بالمدح محذوف ، أي ونعم أجر العاملين ذلك ، يعني المغفرة ، والجنات ، نزلت في تمّار قال لامرأة تريد التمرة : في بيتي تمر أجود ، فأدخلها بيته وضمّها إلى نفسه وقبّلها فندم ، أو في أنصاري استخلفه ثقفي وقد آخى بينهما النبي عليه السّلام في غيبة غزوة فأتى أهلها لكفاية حاجة فرآها فقبّلها فندم فساح في الأرض صارخا فاستعتبه اللّه تعالى . 137 - قَدْ خَلَتْ مضت مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ يريد ما سنّة اللّه تعالى في الأمم المكذبين من وقائعه فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ فتعتبروا بها . 138 - هذا أي القرآن وما تقدم « 3 » ذكره بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً أي إرشاد وَمَوْعِظَةٌ ترغيب وترهيب لِلْمُتَّقِينَ عن الشرك . 139 - وَلا تَهِنُوا ولا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم من الهزيمة وَلا تَحْزَنُوا على ما فاتكم من الغنيمة ، أو على من قتل منكم أو جرح ، وهو تسلية من اللّه لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد وتقوية لقلوبهم وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وحالكم أنّكم أعلى منهم وأغلب لأنّكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد ، أو وأنتم الأعلون بالنصر والظفر في العاقبة ، وهي بشارة بالعلوّ والغلبة وَإِنَّ جُنْدَنا
--> ( 1 ) رواه أبو داود والترمذي وأبو يعلى والبزار ، قال الترمذي : غريب . ( 2 ) قال ابن حجر : رواه إسحاق بن بشر أبو حذيفة في المبتدأ عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وإسحاق حديثه منكر ، ورواه الطبراني في مسند الشاميين من رواية مكحول عن أبي سلمة عن أبي هريرة وفي إسناده بشر بن عبد الوارث وهو متروك ، ورواه الثعلبي ، وابن شاهين في الترغيب . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) أو ما تقدم .