عبد الله بن أحمد النسفي
239
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 46 إلى 49 ] وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 ) قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 ) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) غير أب فلا ينسب إلّا إلى أمّه وَجِيهاً ذا جاه وقدر فِي الدُّنْيا بالنبوة والطاعة وَالْآخِرَةِ بعلوّ الدرجة والشفاعة وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ برفعه إلى السماء ، وقوله وجيها حال من كلمة لكونها موصوفة ، وكذا ومن المقربين أي وثابتا من المقربين وكذا . 46 - وَيُكَلِّمُ النَّاسَ أي ومكلّما الناس فِي الْمَهْدِ حال من الضمير في يكلم أي ثابتا في المهد وهو ما يمهّد للصبي من مضجعه سمّي بالمصدر وَكَهْلًا عطف عليه ، أي ويكلم الناس طفلا وكهلا ، أي يكلم الناس في هاتين الحالتين كلام الأنبياء من غير تفاوت بين حال الطفولة وحالة الكهولة التي يستحكم فيها العقل ويستنبأ فيها الأنبياء وَمِنَ الصَّالِحِينَ حال أيضا ، والتقدير يبشّرك به موصوفا بهذه الصفات . 47 - قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي إذا قدّر تكوّن شيء كوّنه من غير تأخير لكنّه عبّر بقوله كن إخبارا عن سرعة تكوّن الأشياء بتكوينه . 48 - وَيُعَلِّمُهُ مدنيّ وعاصم وموضعه حال معطوفة على وجيها . الباقون بالنون على أنّه كلام مبتدأ الْكِتابَ أي الكتابة فكان « 1 » أحسن الناس خطا في زمانه ، وقيل كتب اللّه وَالْحِكْمَةَ بيان الحلال والحرام ، أو الكتاب الخطّ باليد والحكمة : البيان باللسان وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ . 49 - وَرَسُولًا أي ونجعله رسولا ، أو يكون في موضع الحال أي وجيها في الدنيا والآخرة ورسولا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي بأني قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ بدلالة تدلّ على صدقي فيما أدّعيه من النبوّة أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ نصب بدل من أني قد جئتكم ، أو جرّ بدل من آية ، أو رفع على هي أني أخلق لكم ، إنّي نافع على
--> ( 1 ) في ( ز ) وكان .