عبد الله بن أحمد النسفي
240
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 50 إلى 52 ] وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) الاستئناف مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ أي أقدّر لكم شيئا مثل صورة الطير فَأَنْفُخُ فِيهِ الضمير للكاف ، أي في ذلك الشيء المماثل كهيئة « 1 » الطير فَيَكُونُ طَيْراً فيصير طيرا كسائر الطيور ، طائرا مدني بِإِذْنِ اللَّهِ بأمره ، قيل لم يخلق « 2 » غير الخفّاش وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ الذي ولد أعمى وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ كرّر بإذن اللّه دفعا لوهم من يتوهّم فيه اللاهوتية . روي أنّه أحيا سام بن نوح عليه السّلام وهم ينظرون إليه ، فقالوا هذا سحر مبين فأرنا آية ، فقال يا فلان أكلت كذا ويا فلان خبّئ لك كذا وهو قوله : وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ وما فيهما بمعنى الذي ، أو مصدرية إِنَّ فِي ذلِكَ فيما سبق لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . 50 - وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ أي قد جئتكم بآية وجئتكم مصدّقا وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ردّ على قوله « 3 » بآية من ربّكم أي جئتكم بآية من ربّكم ولأحلّ لكم . وما حرّم « 4 » عليهم في شريعة موسى عليه السّلام « 5 » الشحوم ولحوم الإبل والسمك وكلّ ذي ظفر فأحلّ لهم عيسى بعض ذلك وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ كرر للتوكيد « 6 » فَاتَّقُوا اللَّهَ في تكذيبي وخلافي وَأَطِيعُونِ في أمري . 51 - إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ إقرار بالعبودية ونفي للربوبية عن نفسه بخلاف ما يزعم النصارى فَاعْبُدُوهُ دوني هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ يؤدي صاحبه إلى النعيم المقيم . 52 - فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ علم من اليهود كفرا ، علما لا شبهة فيه كعلم ما يدرك بالحواس قالَ مَنْ أَنْصارِي مدني « 7 » ، وهو جمع ناصر كأصحاب ، أو جمع نصير كأشراف إِلَى اللَّهِ يتعلق بمحذوف حالا « 8 » من الياء أي من أنصاري
--> ( 1 ) في ( ز ) لهيئة . ( 2 ) زاد في ( ز ) شيئا . ( 3 ) ردّ على قوله : أي عطف على قوله . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) وما حرم اللّه عليهم . ( 5 ) ليس في ( أ ) عليه السلام . ( 6 ) في ( ز ) للتأكيد . ( 7 ) في ( ز ) أنصاري مدني . ( 8 ) في ( ز ) حال .