عبد الله بن أحمد النسفي

207

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 267 إلى 269 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 ) الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 ) 267 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ من جياد مكسوباتكم ، وفيه دليل وجوب الزكاة في أموال التجارة وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ من الحبّ والثمر والمعادن وغيرها ، والتقدير ومن طيبات ما أخرجنا لكم إلّا أنّه حذف لذكر الطيبات وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ ولا تقصدوا المال الرديء مِنْهُ تُنْفِقُونَ تخصونه بالإنفاق ، وهو في محل الحال ، أي ولا تيمموا الخبيث منفقين ، أي مقدرين النفقة وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ وحالكم أنّكم لا تأخذونه في حقوقكم إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ إلّا بأن تتسامحوا في أخذه وتترخصوا فيه ، من قولك أغمض فلان عن بعض حقّه إذا غضّ بصره ، ويقال للبائع أغمض ، أي لا تستقص كأنك لا تبصر ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عن صدقاتكم حَمِيدٌ مستحق للحمد ، أو محمود . 268 - الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ في الإنفاق الْفَقْرَ ويقول لكم إنّ عاقبة إنفاقكم أن تفتقروا ، والوعد يستعمل في الخير والشرّ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ويغريكم على البخل ومنع الصدقات إغراء الآمر للمأمور ، والفاحش عند العرب البخيل وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ في الإنفاق مَغْفِرَةً مِنْهُ لذنوبكم وكفارة لها وَفَضْلًا وأن يخلف عليكم أفضل مما أنفقتم ، أو وثوابا عليه في الآخرة وَاللَّهُ واسِعٌ يوسع على من يشاء عَلِيمٌ بأفعالكم ونياتكم . 269 - يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ علم القرآن والسّنّة ، أو العلم النافع الموصل إلى رضا اللّه والعمل به ، والحكيم عند اللّه هو العالم العامل وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ومن يؤت يعقوب ، أي ومن يؤته اللّه الحكمة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً تنكير تعظيم ، أي أوتي « 1 » ، أي خير كثير وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ وما يتعظ بمواعظ اللّه إلا ذوو العقول السليمة ، أو العلّام « 2 » العمّال ، والمراد به الحثّ على

--> ( 1 ) في ( ز ) أي أوتي خيرا . ( 2 ) في ( ز ) العلماء .