عبد الله بن أحمد النسفي
208
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 270 إلى 272 ] وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) العمل بما تضمنت الآي في معنى الإنفاق . 270 - وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ في سبيل اللّه ، أو في سبيل الشيطان أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ في طاعة اللّه ، أو في معصيته فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ لا يخفى عليه وهو مجازيكم عليه وَما لِلظَّالِمِينَ الذين يمنعون الصدقات ، أو ينفقون أموالهم في المعاصي ، أو ينذرون في المعاصي ، أو لا يفون بالنذور مِنْ أَنْصارٍ ممن ينصرهم من اللّه ويمنعهم من عقابه . 271 - إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ فنعمّ شيئا إبداؤها ، وما نكرة غير موصولة ولا موصوفة ، والمخصوص بالمدح هي ، فنعما هي بكسر النون وإسكان العين أبو عمرو ومدني غير ورش ، وبفتح النون وكسر العين شامي وحمزة وعلي ، وبكسر النون والعين غيرهم وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ وتصيبوا بها مصارفها مع الإخفاء فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فالإخفاء خير لكم ، قالوا المراد صدقات التطوع ، والجهر في الفرائض أفضل لنفي التهمة حتى إذا كان المزكي ممن لا يعرف باليسار كان إخفاؤه أفضل ، والمتطوع إن أراد أن يقتدى به كان إظهاره أفضل وَيُكَفِّرُ بالنون وجزم الراء مدني وحمزة وعليّ ، بالياء ورفع الراء شامي وحفص ، وبالنون والرفع غيرهم ، فمن جزم فقد عطف على محل الفاء وما بعده ، لأنّه جواب الشرط ، ومن رفع فعلى الاستئناف ، والياء على معنى يكفّر اللّه عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ والنون على معنى نحن نكفّر وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من الإبداء والإخفاء خَبِيرٌ عالم . 272 - لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ لا يجب عليك أن تجعلهم مهديين إلى الانتهاء عما نهوا عنه من المنّ والأذى والإنفاق من الخبيث وغير ذلك ، وما عليك إلّا أن تبلّغهم النواهي فحسب وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ أوليس عليك التوفيق على الهدى ، أو خلق الاهتداء « 1 » ، وإنّما ذلك إلى اللّه وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ من مال
--> ( 1 ) في ( ز ) خلق الهدى .