عبد الله بن أحمد النسفي

162

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 198 ] لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) فَمَنْ فَرَضَ ألزم على « 1 » نفسه بالإحرام فِيهِنَّ الْحَجَّ في هذه الأشهر فَلا رَفَثَ هو الجماع ، أو ذكره عند النساء ، أو الكلام الفاحش وَلا فُسُوقَ هو المعاصي ، أو السباب لقوله عليه السّلام : ( سباب المؤمن فسوق ) « 2 » أو التنابز بالألقاب لقوله تعالى : بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ « 3 » وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ولا مراء مع الرفقاء والخدم والمكارين وإنّما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كلّ حال ، لأنّه مع الحجّ أسمج كلبس الحرير في الصلاة والتطريب في قراءة القرآن . والمراد بالنفي وجوب انتفائها وأنّها حقيقة بأن لا تكون ، وقرأ أبو عمرو ومكي الأولين بالرفع فحملاهما على معنى النهي ، كأنه قيل فلا يكوننّ رفث ولا فسوق ، والثالث بالنصب على معنى الإخبار بانتفاء الجدال ، كأنّه قيل ولا شك ولا خلاف في الحجّ ، ثم حثّ على الخير عقيب النهي عن الشّرّ وأن يستعملوا مكان القبيح من الكلام الحسن ، ومكان الفسوق البرّ والتقوى . ومكان الجدال الوفاق والأخلاق الجميلة بقوله تعالى : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ واعلم « 4 » بأنّه عالم به يجازيكم عليه وردّ قول من نفى علمه بالجزئيات . كان أهل اليمن لا يتزودون ويقولون نحن متوكلون ، فيكونون بلاء « 5 » على الناس ، فنزل فيهم وَتَزَوَّدُوا أي وتزودوا واتقوا الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم « 6 » فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى أي الاتقاء عن الإبرام والتثقيل « 7 » أو تزودوا للمعاد باتقاء المحظورات فإن خير الزاد اتقاؤها وَاتَّقُونِ وخافوا عقابي وهو مثل دعان يا أُولِي الْأَلْبابِ يا ذوي العقول ، يعني أنّ قضية اللبّ تقوى اللّه ، ومن لم يتقه من الألباء فكأنّه لا لبّ له . ونزل في قوم زعموا أن لا حجّ لجمّال وتاجر ، وقالوا هؤلاء الداج « 8 » وليسوا بالحاجّ . 198 - لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا في أن تبتغوا في مواسم الحجّ

--> ( 1 ) ليست في ( ز ) . ( 2 ) أخرجه أحمد عن ابن مسعود . ( 3 ) الحجرات ، 49 / 11 . ( 4 ) في ( ظ ) واعلموا . ( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) كلّا ، رواه البخاري عن ابن عباس والطبري وعن آخرين بألفاظ متقاربة . ( 6 ) ليس في ( ظ ) عليهم ، وزاد : وتزودوا للمعاد باتقاء المحظورات عليهم ، وهذا خلط جمل من الناسخ . ( 7 ) زاد في ( ز ) عليهم . ( 8 ) الدّاجّ : من دج دجيجا أي دبّ في السير ( القاموس 1 / 187 ) .