عبد الله بن أحمد النسفي
144
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 169 إلى 171 ] إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) الشيطان لأنّه عدو للناس حقيقة وليّهم ظاهرا ، فإنه يريهم في الظاهر الموالاة ويزين لهم أعمالهم ، ويريد بذلك هلاكهم في الباطن . 169 - إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بيان لوجوب الانتهاء عن اتباعه وظهور عداوته ، أي لا يأمركم بخير قط ، إنّما يأمركم بِالسُّوءِ بالقبيح وَالْفَحْشاءِ وما يتجاوز الحدّ في القبح من العظائم ، وقيل السوء ما لا حدّ فيه والفحشاء ما فيه حدّ وَأَنْ تَقُولُوا في موضع الجر بالعطف على بالسوء ، أي وبأن تقولوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ هو قولكم هذا حلال وهذا حرام بغير علم ، ويدخل فيه كلّ « 1 » ما يضاف إلى اللّه تعالى مما لا يجوز عليه . 170 - وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ الضمير للناس ، وعدل بالخطاب عنهم على طريق الالتفاف ، قيل هم المشركون ، وقيل هم « 2 » طائفة من اليهود لما دعاهم رسول صلى اللّه عليه وسلم إلى الإيمان واتباع القرآن ، قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا وجدنا عَلَيْهِ آباءَنا فإنّهم كانوا خيرا منّا وأعلم فرد اللّه عليهم بقوله : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ الواو للحال ، والهمزة بمعنى الرد والتعجب ، معناه أيتبعونهم ولو كان آباؤهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً من الدّين وَلا يَهْتَدُونَ للصواب ، ثم ضرب لهم مثلا فقال : 171 - وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا المضاف محذوف أي ومثل داعي الذين كفروا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ يصيح ، والمراد بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً البهائم ، والمعنى ومثل داعيهم إلى الإيمان في أنّهم لا يسمعون من الدعاء إلا جرس النغمة ودويّ الصوت من غير إلقاء أذهان ولا استبصار كمثل الناعق بالبهائم التي لا تسمع إلا دعاء الناعق ونداءه الذي هو تصويت بها وزجر لها ولا تفقه شيئا آخر كما يفهم العقلاء . والنّعقيق : التصويت ، يقال نعق المؤذّن ونعق الراعي بالضأن ، والنداء : ما يسمع ، والدعاء قد يسمع وقد لا يسمع صُمٌّ خبر مبتدأ مضمر أي هم صم بُكْمٌ خبر
--> ( 1 ) في ( ظ ) كلما . ( 2 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) .