ابن العربي
1055
أحكام القرآن
الرجل الصالح أو ترى له جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة . والحديث صحيح ، ومعناه بديع ، قد تكلمنا عليه في موضعه من شرح الحديث الصحيح ، وسيأتي جملة من ذلك في تفسير سورة يوسف إن شاء اللّه . الآية السادسة - قوله تعالى « 1 » : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - القول في القبلة ، وقد تقدّم في سورة البقرة « 2 » . المسألة الثانية - في تفسيرها : هذا يدلّ على أن القبلة في الصلاة كانت شرعا لموسى في صلاته ولقومه ، ولم تخل الصلاة قطّ عن شرط الطهارتين ، واستقبال القبلة ، وستر العورة ، فإن ذلك أبلغ في التكليف ، وأوقر للعبادة . المسألة الثالثة - قيل أراد بقوله : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً يعنى بيت المقدس ، أمروا أن يستقبلوها حيثما كانوا ، وقد كانت مدة من الزمان قبلة ، ثم نسخ ذلك حسبما تقدم في سورة البقرة . وقيل أراد به « 3 » صلوا في بيوتكم دون بيعكم إذا كنتم خائفين ، لأنّه كان من دينهم أنهم لا يصلّون إلّا في البيع والكنائس ما داموا على أمن ، فإذا خافوا فقد أذن لهم أن يصلّوا في بيوتهم ، والأول أظهر الوجهين ، لأن الثاني دعوى « 4 » .
--> ( 1 ) آية 87 . ( 2 ) صفحة 42 من الجزء الأول . ( 3 ) في ل : بقوله . ( 4 ) هنا في آخر الجزء الثاني من النسخة ل ورقمها 22 ما يأتي : « واللّه أعلم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، والحمد للّه الّذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه . وكتبه الفقير إلى مولاه المعترف بتقصيره وذنبه محمد بن وزير بن يوسف غفر اللّه له ولوالديه ولمن دعا له بالمغفرة والرحمة ولجميع المسلمين . ووافق الفراغ منه يوم الأربعاء حادي عشر جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين وسبعمائة ، اللهم توف كاتبه مسلما وألحقه بالصالحين » .