ابن العربي

1056

أحكام القرآن

سورة هود [ فيها ثماني آيات ] الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا بيان لما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ، وذلك لأنّ العبد لا يعطى إلا على وجه قصده ، وبحكم ما ينعقد ضميره عليه ، وهذا أمر متفق عليه في الأمم من أهل كل ملّة . المسألة الثانية - أخبر اللّه سبحانه أنّ من يريد الدنيا يعطى ثواب عمله فيها ، ولا يبخس منه شيئا . واختلف بعد ذلك في وجه التوفية ، فقيل في ذلك صحة بدنه أو إدرار رزقه . وقيل : هذه الآية مطلقة ، وكذلك الآية التي في حم عسق « 2 » : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ . . . الآية - قيدها وفسرها بالآية التي في سورة سبحان ، وهي قوله « 3 » . مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ . . . إلى : مَحْظُوراً ، فأخبر سبحانه أنّ العبد ينوى ويريد ، واللّه أعلم بما يريد . المسألة الثالثة - اختلف في المراد بهذه الآية ، فقيل : إنه الكافر ، فأما المؤمن فله حكمه الأفضل الذي بيّنه اللّه في غير موضع . وقال مجاهد : هي في الكفرة ، وفي أهل الرياء . قال القاضي : هي عامّة في كل من ينوى غير اللّه بعمله ، كان معه أصل إيمان ، أو لم يكن . وقد قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : قال اللّه : إني لا أقبل عملا أشرك فيه معي غيرى ، أنا أغنى الأغنياء عن الشرك . وقال أبو هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إنّ اللّه جلّ ثناؤه إذا كان يوم

--> ( 1 ) آية 15 . ( 2 ) آية 20 من سورة الشورى . ( 3 ) سورة الإسراء ، آية 18 .