ابن العربي

1054

أحكام القرآن

وكلّ حديث يروى في التحريم أو آية تتلى فيه فإنه باطل سندا ، باطل معتقدا ، خبرا وتأويلا ، وقد ثبت أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم رخّص في الغناء في العيدين « 1 » ، و في البكاء على الميت من غير نوح من حديث ثابت بن وديعة . الآية الرابعة - قوله سبحانه وتعالى « 2 » : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا ، قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ . وهي دليل على أن التحريم والتحليل لا يكونان عقلا ولا تشهّيا « 3 » ، وإنما المحرّم والمحلل هو اللّه حسبما تقدم في سورة الأنعام في مثل هذه الآية . الآية الخامسة - قوله تعالى « 4 » : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . فيها مسألتان : المسألة الأولى - في تفسيرها قولان : أحدهما - أنها بشرى اللّه لعباده بما أخبرهم به من وعده الكريم ، في قوله « 5 » : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ . وَبَشِّرِ « 6 » الَّذِينَ آمَنُوا . وقوله « 7 » : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ . ونظائره . الثاني - ما روى ابن القاسم وغيره ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه في هذه الآية - قال : هي الرؤيا الصالحة ، يراها الرجل الصالح أو ترى له . قال رجل من أهل مصر : سألت أبا الدرداء عن قوله سبحانه : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ فقال : ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول اللّه عنها ، سألت رسول اللّه عنها ، فقال : ما سألني أجد عنها غيرك منذ أنزلت ، فهي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له . وروى عن أبي هريرة وابن عمر وطلحة ، ولم يصح منها طريق ولكنها حسان . المسألة الثانية - والذي ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الباب : الرؤيا الصالحة يراها

--> ( 1 ) في ل : في العرس . ( 2 ) آية 59 . ( 3 ) في ا : تشبيها . ( 4 ) آية 64 . ( 5 ) سورة البقرة ، آية 23 . ( 6 ) آية 25 من سورة البقرة . ( 7 ) سورة البقرة ، آية 21 .