ابن عطية الأندلسي

550

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

وقوله : إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ معناه : بحالة توحيد ونفي لما سواه من الآلهة والأنداد . وقوله : وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ أي إذا ذكرت اللات والعزى وغيرهما صدقتم واستقرت نفوسكم ، فالحكم اليوم بعذابكم وتخليدكم في النار ، لا لتلك التي كنتم تشركونها معه في الألوهية . و : الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ صفتا مدح لا في المكان ومضادة السفل والصغر . قوله عزّ وجل : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 13 إلى 17 ] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) هذه ابتداء مخاطبة في معنى توحيد اللّه تعالى وتبيين علامات ذلك ، وآيات اللّه : تعم آيات قدرته وآيات قرآنه والمعجزات الظاهرة على أيدي رسله . وتنزيل الرزق : هو في تنزيل المطر وفي تنزيل القضاء والحكم ، قيل ما يناله المرء في تجارة وغير ذلك وقرأ جمهور الناس : « وينزل » بالتخفيف . وقرأ الحسن والأعرج وعيسى وجماعة : « وينزّل » بفتح النون وشد الزاي . وقوله تعالى : وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ معناه : وما يتذكر تذكرا يعتد به وينفع صاحبه ، لأنا نجد من لا ينيب يتذكر ، لكن لما كان ذلك غير نافع عد كأنه لم يكن . وقوله : فَادْعُوا اللَّهَ مخاطبة للمؤمنين أصحاب محمد عليه السلام . « وادعوا » : معناه : اعبدوا . وقوله تعالى : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ صفاته العلى ، وعبر بما يقرب لأفهام السامعين ، ويحتمل أن يريد ب رَفِيعُ الدَّرَجاتِ التي يعطيها للمؤمنين ويتفضل بها على عباده المخلصين في جنة . و : الْعَرْشِ هو الجسم المخلوق الأعظم الذي السماوات السبع والأرضون فيه كالدنانير في الفلاة من الأرض . وقوله تعالى : يُلْقِي الرُّوحَ قال الضحاك : الرُّوحَ هنا هو الوحي القرآن وغيره مما لم يتل . وقال قتادة والسدي : الرُّوحَ النبوءة ومكانتها كما قال تعالى : رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [ الشورى : 52 ] ويسمى هذا روحا لأنه يحيي به الأمم والأزمان كما يحيي الجسد بروحه ، ويحتمل أن يكون إلقاء الروح عاما لكل ما ينعم اللّه به على عباده المعتدين في تفهيمه الإيمان والمعتقدات الشريفة . والمنذر على هذا التأويل : هو اللّه تعالى . قال الزجاج : الرُّوحَ : كل ما به حياة الناس ، وكل مهتد حي ، وكل ضال كالميت . وقوله : مِنْ أَمْرِهِ إن جعلته جنسا للأمور ف مِنْ للتبعيض أو لابتداء الغاية ، وإن جعلنا الأمر من