ابن العربي

615

أحكام القرآن

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا ثبت الملك ترتّب عليه وجوب القطع . واللّه عز وجل أعلم . المسألة الخامسة والعشرون - قوله تعالى : فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما : اعلموا أنّ هذه المسائل المتقدمة في هذه الآية لم يتعرّض في القرآن لذكرها ، ولكن العموم لما كان يتناول كلّ ذلك ونظراءه ذكرنا أمهات النظائر ، لئلا يطول عليكم الاستيفاء ، وبينّا كيفية التخصيص لهذا العموم ، لتعلموا كيفية استنباط الأحكام من كتاب اللّه تعالى ، وهكذا عقدنا في كل آية وسردنا ، فافهموه من آيات هذا الكتاب ؛ إذ لو ذهبنا إلى ذكر كلّ ما يتعلق بها من الأحكام لصعب المرام . ومن أهم المسائل في هذه الآية ما وقع التنصيص عليه فيها ، وهو قوله تعالى : فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ، فنذكر وجه إيرادها لغة ، وهي : المسألة السادسة والعشرون - ثم نفيض بعد ذلك في تمامها ، فإنها عظيمة الإشكال لغة لا فقها ، فنقول : إن قيل : كيف قال : فاقطعوا أيديهما ، وإنما هما يمينان ؟ قلت : لما توجّه هذا السؤال وسمعه الناس لم يحل أحد منهم بطائل من فهمه . أما أهل اللغة فتقبّلوه « 1 » ، وتكلّموا عليه ، وتابعهم الفقهاء على ما ذكروه حسن ظن « 2 » بهم من غير تحقيق لكلامهم ، وذكروا في ذلك خمسة أوجه : الوجه الأول - إنّ أكثر ما في الإنسان من الأعضاء اثنان ، فحمل الأقلّ على الأكثر ؛ ألا ترى أنك تقول : بطونهما وعيونهما ، وهما اثنان ؛ فجعل ذلك مثله . الثاني - أنّ العرب فعلت ذلك للفصل بين ما في الشيء منه واحد وبين ما فيه منه اثنان ، فجعل ما في الشيء منه واحد جمعا إذا ثنّى ، ومعنى ذلك أنه وإن جعل جمعا فالإضافة تثنية ، لا سيما والتثنية جمع ، وكان الأصل أن يقال اثنان رجلان ، ولكن رجلان يدلّ على الجنس والتثنية جميعا ، وذكر كذلك اختصارا ، وكذلك إذا قلت قلوبهما فالتثنية فيهما قد بيّنت لك عدد قلب ، وقد قال الشاعر - فجمع بين الأمرين « 3 » : ظهراهما مثل ظهور التّرسين

--> ( 1 ) في ل : فنقلوه . ( 2 ) في ا : حسب ظني بهم . والمثبت في القرطبي أيضا : 6 - 173 . ( 3 ) صدر البيت : ومهمهين قذفين مرتين