ابن العربي

595

أحكام القرآن

هذا في الصحيح من قصّتهم ، وتمامها على الاستيفاء في صريح الصحيح ، زاد الطبري : وفي ذلك نزلت هذه الآية ، ورواه جماعة . الرابع - أن هذه الآية نزلت معاتبة للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في شأن العرنيين ؛ قاله الليث . الخامس - قال قتادة : هي ناسخة لما فعل في العرنيين . المسألة الثالثة - في تحقيق ذلك : لو ثبت أن هذه الآية نزلت في شأن عكل أو عرينة لكان غرضا ثابتا ، ونصّا صريحا . واختار الطبري أنها نزلت في يهود ، ودخل تحتها كلّ ذمّى وملّى . وهذا ما لم يصح ، فإنه لم يبلغنا أنّ أحدا من اليهود حارب ، ولا أنه جوزي بهذا الجزاء . ومن قال : إنها نزلت في المشركين أقرب إلى الصواب ؛ لأنّ عكلا وعرينة ارتدّوا وقتلوا وأفسدوا ، ولكن يبعد ؛ لأنّ الكفار لا يختلف حكمهم « 1 » في زوال العقوبة عنهم بالتوبة بعد القدرة ، كما يسقط قبلها ، وقد قيل للكفار « 2 » : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ . وقال في المحاربين « 3 » : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ . وكذلك المرتدّ يقتل بالردة دون المحاربة ، وفي الآية النفي لمن لم يتب قبل القدرة ، والمرتد لا ينفى ، وفيها قطع اليد والرجل ، والمرتد لا تقطع له يد ولا رجل ؛ فثبت أنها لا يراد بها المشركون ولا المرتدّون . فإن قيل : وكيف يصحّ أن يقال إنها في شأن العرنيين أقوى ؛ ولا يمكن أن يحكم فيهم بحكم العرنيين من سمل الأعين ، وقطع الأيدي . قلنا : ذلك ممكن ؛ لأن الحربي إذا قطع الأيدي وسمل الأعين فعل به مثل ذلك إذا تعيّن فاعل ذلك . فإن قيل : لم يكن هؤلاء « 4 » حربيين ، وإنما كانوا مرتدين ؛ والمرتدّ يلزم استتابته ، وعند إصراره على الكفر يقتل .

--> ( 1 ) في ل : لا يختلف حكمهم فلا يلزم صلبهم . ( 2 ) سورة الأنفال ، آية 38 . ( 3 ) سورة المائدة ، آية 34 ( 4 ) في ا : لم يكونوا .