ابن العربي
1031
أحكام القرآن
وقد قيل : إنه يخرج من القول الأول أنّ الخروج في طلب العلم لا يلزم الأعيان ، وإنما هو على الكفاية . قال القاضي : إنما يقتضى ظاهر هذه الآية الحثّ على طلب العلم والندب إليه دون الإلزام والوجوب ، واستحباب الرحلة فيه وفضلها . فأما الوجوب فليس في قوة الكلام ؛ وإنما لزم طلب العلم بأدلّته ؛ فأما معرفة اللّه فبأوامر القرآن وإجماع الأمة . وأما معرفة الرسول فلوجوب الأمر بالتصديق به ، ولا يصحّ التصديق إلا بعد العلم . وأما معرفة الوظائف فلانّ ما ثبت وجوبه ثبت وجوب العلم به لاستحالة أدائها إلا بعلم ، ثم ينشأ على هذا أنّ المزيد على الوظائف مما فيه القيام بوظائف الشريعة كتحصين الحقوق وإقامة الحدود ، والفصل بين الخصوم ونحوه من فروض الكفاية ؛ إذ لا يصحّ أن يعلمه جميع الناس ؛ فتضيع أحوالهم ، وأحوال سواهم ، وينقص أو يبطل معاشهم ؛ فتعيّن بين الحالين أن يقوم به البعض من غير تعيين ، وذلك بحسب ما ييسّر اللّه العباد له ، ويقسمه بينهم من رحمته وحكمته بسابق قدرته وكلمته ، ويأتي تحقيقه في موضعه إن شاء اللّه . المسألة الثالثة - الطائفة في اللغة : الجماعة . قيل : وينطلق على الواحد على معنى نفس طائفة . والأول أصح وأشهر ؛ فإنّ الهاء في مثل هذا إنما هي للكثرة ، كما يقال راوية ، وإن كان يأتي بغيره . ولا شك أنّ المراد هاهنا جماعة لوجهين : أحدهما - عقلا ، والآخر لغة : أما العقل فلأنّ تحصيل العلم لا يتحصّل بواحد في الغالب . وأما اللغة فلقوله : ليتفقّهوا ولينذروا ؛ فجاء بضمير الجماعة . والقاضي أبو بكر ، والشيخ أبو الحسن قبله ، يرون أنّ الطائفة هاهنا واحد . ويعتضدون فيه بالدليل على وجوب العمل بخبر الواحد . وهو صحيح ؛ لا من جهة أنّ الطائفة تنطلق على الواحد ، ولكن من جهة أنّ خبر الشخص الواحد أو الأشخاص خبر واحد ،