ابن العربي

1002

أحكام القرآن

لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 1 » . وهي الآية الخامسة والثلاثون ، وفيها سبع مسائل : المسألة الأولى - في تحقيق السبق ، وهو التقدّم في الصفة ، أو في الزمان ، أو في المكان ، فالصفة الإيمان ، والزمن لمن حصل في أوان قبل أون ، والمكان من تبوّأ دار النّصرة ، واتخذه بدلا عن موضع الهجرة ، وهم على ثماني مراتب : الأول - أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلىّ ، وسعد ، وبلال ، وغيرهم . الثانية - دار النّدوة . الثالثة - مهاجرة أصحاب الحبشة ، كعثمان ، والزبير . الرابعة - أصحاب العقبتين ، وهم الأنصار . الخامسة - قوم أدركوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهو بقباء قبل أن يدخل المدينة . السادسة - من صلّى إلى القبلتين . السابعة - أهل بدر . الثامنة - أهل الحديبية ، وبهم انقطعت الأولية . واختار الشافعىّ الثامنة في تفسير الآية ، واختار في تفسيرها ابن المسيب ، وقتادة ، والحسن من صلّى إلى القبلتين . المسألة الثانية - القراءة في قوله : وَالْأَنْصارِ بالخفض عطفا على المهاجرين ، فيكونون أيضا فيها على مراتب منهم العقبيون ، ومنهم أهل القبلتين ، ومنهم البدريّون ، ومنهم الرضوانية « 2 » ، ويكون الوقف فيهما واحدا . وقرئ : والأنصار - برفع الراء ، عطفا على « والسابقون » ، ويعزى ذلك إلى عمر وقراءة الحسن ، واختاره يعقوب ، وسواء كانت القراءة برفع الراء أو خفضها ففي الأنصار سابق ومصلّ في كل طائفة واحد . المسألة الثالثة - أول السابقين من المهاجرين أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه ، فإنه أول

--> ( 1 ) آية 100 . ( 2 ) هم الذين شهدوا بيعة الرضوان .