ابن العربي

1003

أحكام القرآن

من أسلم . والدليل عليه قول عمرو بن عبسة للنبي صلى اللّه عليه وسلم : من اتّبعك على هذا الأمر ؟ قال : حرّ وعبد . وبهذا احتج شيخ السنة أبو الحسن علىّ بن الجبائي في مجلس ابن ورقاء أمير البصرة حين ادّعى أن عليّا أوّلهم إسلاما وكانا شيعيين . وذكر أيضا أن حسّان أنشد النبي صلى اللّه عليه وسلم بحضرتهم « 1 » : إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا الثاني التالي المحمود مشهده « 2 » * وأوّل الناس منهم « 3 » صدّقه الرسلا فلم ينكر ذلك عليه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولا قال له : إنما كان أول من صدق علىّ بن أبي طالب . وقد روى أبو محمد عبد اللّه بن الجارود ، أنبأنا محمد بن حسان النيسابوري ، أنبأنا عبد الرحمن بن معدى ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : سألت ابن عباس : من أول الناس إسلاما ؟ قال : أبو بكر ، أو ما سمعت قول حسان : إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها * بعد النبىّ وأوفاها بما حملا الثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدّق الرسلا وهذا خبر اشتهر وانتشر ، فقال أحمد بن حنبل : حدثنا أبو معمر ، أنبأنا أبو عبد الرحمن ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : قال ابن عباس : أول من صلّى أبو بكر ، ثم تمثّل بأبيات حسان ، وذكرها ثلاثة ، وقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مبيّنا فضل أبى بكر وسبقه لعمر ابن الخطاب حين غامره : دعوا لي صاحبي ، فإني بعثت إلى الناس كافّة ، فقالوا : كذبت ، وقال أبو بكر : صدقت ، وأسلم على يدي أبى بكر خلق كثير ، منهم الزبير ، وطلحة ، وسعد ، وعثمان ، وأهل العقبتين ، وليس في تقدمة إسلام علىّ رضى اللّه عنه حديث يعوّل عليه ، لا عن سلمان ، ولا عن الحسن ، ولا عن أحد .

--> ( 1 ) ديوانه : 299 . ( 2 ) في الديوان : المحمود شيمته . ( 3 ) في الديوان : وأول الناس طرا .