ابن العربي
983
أحكام القرآن
وإن كانت يمينا فليس الوفاء باليمين واجبا باتفاق ، بيد أنّ المعنى فيه [ إن كان نذر الرجل أو ] « 1 » إن كان فقيرا لا يتعيّن عليه فرض الزكاة ، فسأل اللّه مالا يلتزم فيه ما ألزمه من الصدقة ، ويؤدّى ما تعيّن عليه فيه من الزكاة ، فلما آتاه اللّه ما سأل ترك ما التزم مما كان يلزمه في أصل الدين لو لم يلتزمه ، لكنّ التعاطي بطلب المال لأداء الحقوق هو الذي أورطه ، إذ كان - واللّه أعلم - بغير نيّة خالصة ، أو « 2 » كان بنية لكن سبقت فيه البداية المكتوب عليه فيها الشقاوة . المسألة الرابعة - إن كان هذا المعاهد عارفا باللّه فيفهم وجه المعاهدة ، وإن كان غير عارف باللّه فكيف يصحّ معاهدة اللّه مع من لا يعرفه . قلنا : إن كان وقت المعاهدة عارفا باللّه ، ثم أذهب المعرفة سوء الخاتمة فلا كلام ، وإن كان في وقت المعاهدة منافقا يظهر الإيمان ويسرّ الكفر فإن قلنا : إن الكفار يعرفون اللّه فالمعاهدة مفهومة ، وإن قلنا : لا يعرفونه - وهو الصحيح فإنّ حقيقة المعاهدة عند علمائنا معاقدة بعزيمة محقّقة بذكر اللّه ، فإن عاهد اللّه من لا يعرفه فإنما ذلك إذا ذكره في المعاقدة فخاصّ من خواص أوصافه ، وإن لم يتحقق ربّه فينعقد ذلك عليه ، ويلزمه حكمه ، وينفذ عليه عقابه ؛ لأن العقد يتعلق بهذا الذكر اللازم . المسألة الخامسة - قوله تعالى : بَخِلُوا بِهِ : اختلف فيه ؛ فقيل : البخل منع الواجب ، والشحّ منع المستحب ، قال تعالى « 3 » : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ - إلى : الْقِيامَةِ * . وقال تعالى « 4 » : وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ . . . الآية . وقيل : هما واحد ، وقد سبقت الإشارة إليه في المتقدم من القول ، وما حكيناه هاهنا هو الصحيح ، وعليه تدلّ الأحاديث حسبما بينّاه فيها ، وظواهر القرآن ، حسبما بيناه فيها . المسألة السادسة - قوله : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ : النّفاق في القلب هو الكفر ، وإذا كان في الأعمال فهو معصية ، وقد حققنا ذلك
--> ( 1 ) من ل . ( 2 ) في ا : وإن . ( 3 ) سورة آل عمران ، آية 180 . ( 4 ) سورة الحشر ، آية 9