ابن العربي
976
أحكام القرآن
الثاني - يجوز نقلها ، وقاله مالك أيضا . الثالث - يقسم في الموضع سهم الفقراء والمساكين ، وينقل سائر السهام ، باجتهاد الإمام . والصحيح ما قاله ابن القاسم لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ ، ولأن الحاجة إذا نزلت وجب تقديمها على من ليس بمحتاج ، فالمسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه . الآية السابعة والعشرون - قوله « 1 » : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ . فيها مسألتان : المسألة الأولى - روى أنها نزلت في غزوة تبوك . قال الطبري : بينما النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك وركب من المنافقين يسيرون بين يديه ، فقالوا : يظن « 2 » هذا أنه يفتح قصور الشام وحصونها ! فأطلعه اللّه على ما في قلوبهم وقولهم ، فدعاهم ، فقال : قلتم كذا وكذا ؟ فحلفوا : ما كنّا إلا نخوض ونلعب ، فكان ممن إن شاء اللّه عفا عنه يقول : أسمع آية تقشعرّ منها الجلود ، وتجثّ « 3 » القلوب ، اللهم اجعل وفاتي قتلا في سبيلك ، لا يقل أحد أنا غسلت ، أنا كفّنت ، أنا دفنت . قال : فأصيب يوم اليمامة ، فما أحد من المسلمين إلا وقد وجد غيره . وروى الدّارقطنيّ ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : رأيت عبد اللّه بن أبىّ يشتدّ قدام النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والحجارة تنكبه « 4 » ، وهو يقول : يا محمد ، إنما كنا نخوض ونلعب ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : أباللّه وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ؟ لا تعتذروا . وروى أنّ ذلك كله نزل فيما كان من المنافقين في هذه الغزوة . المسألة الثانية - لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جدّا أو هزلا ، وهو كيفما كان كفر ؛ فإن الهزل بالكفر كفر ، لا خلاف فيه بين الأمة ، فإنّ التحقيق أخو الحق والعلم ، والهزل أخو الباطل والجهل . قال علماؤنا : نظروا « 5 » إلى قوله « 6 » : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً ، قالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ .
--> ( 1 ) آية 65 . ( 2 ) في القرطبي : انظروا ، هذا يفتح . ( 3 ) جث : فزع . ( 4 ) نكبت الحجارة رجله : لثمتها أو أصابتها . ( 5 ) في القرطبي ( 8 - 197 ) : انظر . ( 6 ) سورة البقرة آية 67