ابن العربي

955

أحكام القرآن

على الأعيان بغلبة العدوّ على قطر من الأقطار ، أو بحلوله بالعقر ؛ فيجب على كافة الخلق الجهاد والخروج إليه ؛ فإن قصّروا عصوا . ولقد نزل بنا العدوّ - قصمه اللّه - سنة سبع وعشرين وخمسمائة ؛ فجاس ديارنا ، وأسر جيرتنا « 1 » ، وتوسّط بلادنا في عدد هال « 2 » الناس عدده ، وكان كثيرا ، وإن لم يبلغ ما حدّدوه ، فقلت للوالي والمولى عليه : هذا عدوّ اللّه ، وقد حصل في الشّرك والشّبكة ، فلتكن عندكم بركة ، ولتظهر منكم إلى نصرة دين اللّه المتعيّنة عليكم حركة ، فليخرج إليه جميع الناس حتى لا يبقى منهم أحد في جميع هذه الأقطار فيحاط به ؛ فإنه هالك لا محالة إن يسّركم اللّه له ؛ فغلبت الذنوب ، ووجفت القلوب بالمعاصي ، وصار كلّ أحد من الناس ثعلبا يأوى إلى وجاره ، وإن رأى المكروه « 3 » بجاره ؛ فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . ومن الناس من قال : إنها منسوخة بقوله « 4 » : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً . وذلك بيّن في موضعه . المسألة الرابعة - إذا كان النّفير عامّا لغلبة العدوّ على الحوزة ، أو استيلائه على الأسارى كان النّفير عاما ، ووجب الخروج خفافا وثقالا ، وركبانا ورجالا ، عبيدا وأحرارا ، من كان له أب من غير إذنه ومن لا أب له ، حتى يظهر دين اللّه ، وتحمى البيضة ، وتحفظ الحوزة ، ويخزى « 5 » العدوّ ، ويستنقذ الأسرى . ولا خلاف في هذا . ولقد روى أنّ بعض الأمراء عاهد كفارا ألّا يحبسوا أسيرا ، فدخل رجل من جهته « 6 » . بلادهم ، فمرّ على بيت مغلق ، فنادته امرأة : إني أسيرة ، فأبلغ صاحبك خبري . فلما اجتمع به ، استطعمه عنده « 7 » ، وتجاذبا ذيل الحديث انتهى الخبر إلى هذه المعذّبة ، فألقاه إليه ، فما أكمل حديثه حتى قام الأمير على قدمه ، وخرج غازيا من فوره ، ومشى إلى

--> ( 1 ) في القرطبي : خيرتنا . ( 2 ) في ا : دبر كثير الناس عدده ، والعبارة غامضة . والمثبت من القرطبي . ( 3 ) في القرطبي : المكيدة . ( 4 ) سورة التوبة ، آية 122 . ( 5 ) في ا : ويحرم . ( 6 ) في ل : فدخل رجل من جهة بلادهم . وفي القرطبي : فدخل رجل في المسلمين جهة بلادهم . ( 7 ) في ا : واستطعمه ما عنده .