ابن العربي

938

أحكام القرآن

الابتلاء الجهتين جميعا ؛ فيختلف الحال فيه على الواحد . والنفس كثيرا ما تسكن إلى ذلك أو يختلف فيه الحال على الجماعة والأمة لذلك المعنى أيضا . المسألة الرابعة - قوله : فِي كِتابِ اللَّهِ : يريد قوله صلى اللّه عليه وسلم : أول ما خلق اللّه القلم . فقال له : اكتب . فكتب ما يكون إلى أن تقوم الساعة ؛ فعلم اللّه ما يكون في الأزل ، ثم كتبه ، ثم خلقه كما علم وكتب ؛ فانتظم العلم والكتاب والخلق . المسألة الخامسة - قوله : يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ متعلق بالمصدر ، وهو قوله : كِتابِ اللَّهِ ، كما أن حرف الجر من قوله : في كتاب اللّه ، وهو : في ، لا يتعلق بقوله عدّة ؛ لأنّ الخبر قد حال بينهما ، ولكنه يتعلّق بمحذوف صفة للخبر ، كأنه قال معدودة أو مؤدّاة « 1 » أو مكتوبة في كتاب اللّه ، كقولك : زيد في الدار ، وذلك مبيّن في ملجئة المتفقهين . المسألة السادسة - قوله : مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ : وهي : رجب الفرد ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم . ثبت في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إنّ عدّة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم : ثلاث متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ؛ ورجب . وفي رواية : ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . وقوله : « حرم » جمع حرام ، كأنه يوجد احترامها بما منع فيها من القتال ، وأوقع في قلوب الناس لها من التعظيم . ومعنى قوله : رجب مضر - فيما قاله القاضي أبو إسحاق - أنّ بعض أحياء العرب ، وأحسبه من ربيعة ، كانوا يحرّمون شهر رمضان ويسمّونه رجب ، فأراد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم تخصيصه بالبيان باقتصار مضر على تحريمه . وقد روى في الحديث : ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . وذلك كلّه بيان لتحقيق الحال ، وتنبيه على رفع ما كان وقع فيها من الاختلال .

--> ( 1 ) في م : مذكورة .