ابن العربي
922
أحكام القرآن
إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هم أبوا فسلهم الجزية ، وإن هم أجابوك فاقبل منهم ، وكفّ عنهم ، فإن أبوا فاستعن باللّه وقاتلهم . وذكرنا في الحديث في البخاري وغيره من الصحيح أنّ عمر توقّف في أخذ الجزية من المجوس ، حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أخذها من مجوس هجر . ووجه قول ابن وهب أنه ليس في العرب مجوس ، لأنّ جميعهم أسلم ، فمن وجد منهم بخلاف الإسلام فهو مرتدّ ؛ يقتل بكل حال إن لم يسلم ، ولا يقبل منه جزية . والصحيح قبولها من كل أمة وفي كل حال عند الدعاء إليها والإجابة بها . المسألة الثامنة - ومحلّها من المشركين الأحرار البالغون العقلاء دون المجانين ، وهم الذين يقاتلون ، دون النساء والصبيان لذلك . واختلف في الرهبان ؛ فروى ابن وهب عن مالك أنها لا تؤخذ منهم . قال مطرّف ، وابن الماجشون : هذا إذا لم يترهّب بعد فرضها ، فإن فرضت ، لم يسقطها ترهّبه . وهذا مبنيّ على قول أبى بكر : وستجد قوما حبسوا أنفسهم للّه ، فذرهم وما حبسوا أنفسهم له ، فإذا لم يهيجوا ولم يقتلوا لم تطلب منهم جزية ، لأنها بدل عن القتل . المسألة التاسعة - قوله تعالى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ : فيه خمسة عشر قولا : الأول - أن يعطيها وهو قائم والآخذ جالس ؛ قاله عكرمة . الثاني - يعطونها عن أنفسهم بأيديهم يمشون بها ؛ قاله ابن عباس . الثالث - يعنى من يده إلى يد آخذه ، كما تقول : كلمته فما لفم ، ولقيته كفّة كفّة « 1 » ، وأعطيته يدا عن يد . الرابع - عن قوة منهم . الخامس - عن ظهور . السادس - غير « 2 » محمودين ولا مدعوّ لهم . السابع - توجأ « 3 » عنقه .
--> ( 1 ) في اللسان : لقيته كفة كفة - بفتح الكاف : أي كفاحا ، وذلك إذا استقبلته مواجهة ( كف ) . ( 2 ) في ل : عن غنى . ( 3 ) في ل : عن عهد .